وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الكُفَّارَ وَقُودُ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا أَحْرَقْتُهُمْ وَلَمْ يَبْقَ شَيءٌ مِنْهُمْ صَارَتْ جَمْرًا تَتَوهَّجُ ، فَذلِكَ خُبُوُّها ، فَإِذَا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عَاوَدْتُهُمْ ) .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّهُ إِنَّمَا جَازَى الكَافِرِينَ المُكَذِّبِينَ بِبَعْثِهِمْ عُمْيًا بُكْمًا صُمًّا ، لأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ ، وَاسْتَبْعَدُوا وُقُوعَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ ، وَقَالُوا سَاخِرِينَ: أَبَعْدَ أَنْ صِرْنَا إِلَى مَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ البِلَى وَالهَلاَكِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الأَرْضِ . . نُعَادُ مَرَّةً ثَانِيَةً ، وَنُخْلَقُ خَلْقًا جَدِيدًا؟
يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى هؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَهَذا أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ، وَيُنْشِئَهُمْ نَشْأَةً أُخْرَى كَمَا بَدَأَهُمْ . وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لإِعَادَةِ بَعْثِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ أَجَلًا ( مَوْعِدًا ) مَضْرُوبًا ، وَمُدَّةً مُوَقَّتَةً مُقَدَّرَةً لاَ بُدَّ مِنْ انْقِضَائِهَا ، لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ تَعَالَى ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ تَمَادِيًا فِي ضَلاَلِهِمْ ، وَكُفْرِهِمْ ، مَعَ وُضُوحِ الحُجَّةِ .