ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ أَكَانَ خُرُوجُهُ بِدَعْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ [1] ، وعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَتَجْعَلُ نَهْبِى وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلاَ حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِى الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لاَ يُرْفَعِ قَالَ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةً. [2]
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى مَنْعِ الاِسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِ ، لَكِنْ لاَ يُمْنَعُ إِذَا خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ .
وَالرَّأْيُ الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْبَغَ - أَنَّهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا [3] .
أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:
(1) - سنن سعيد بن منصور (2606 ) ومراسيل أبي داود (260) صحيح مرسل
(2) - صحيح مسلم (2490 ) -العبيد: اسم فرسه بالتصغير
(3) - حاشية ابن عابدين 3 / 235 ، والمغني 9 / 259 ط القاهرة ، والدسوقي 2 / 178 ، 4 / 217 .