قَال ابْنُ رَجَبٍ: النِّفَاقُ فِي الشَّرْعِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: النِّفَاقُ الأَْكْبَرُ ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ الإِْيمَانَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ، وَيُبْطِنُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ . وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَنَزَل الْقُرْآنُ بِذَمِّ أَهْلِهِ وَتَكْفِيرِهِمْ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَْسْفَل مِنَ النَّارِ .
وَالثَّانِي: النِّفَاقُ الأَْصْغَرُ ، أَوْ نِفَاقُ الْعَمَل ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ الإِْنْسَانُ عَلاَنِيَةً صَالِحَةً ، وَيُبْطِنَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ [1] .
وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ كُل مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَعِيدٍ لِلْكَافِرِينَ يَدْخُل فِيهِ أَهْل النِّفَاقِ الأَْكْبَرِ ؛ لأَِنَّ كُفْرَهُمُ اعْتِقَادِيٌّ حَقِيقِيٌّ ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الإِْيمَانِ شَيْءٌ . وَحَيْثُ قُرِنَ الْكُفَّارُ بِالْمُنَافِقِينَ فِي وَعِيدٍ ، يُرَادُ بِالْكُفَّارِ مَنْ كَانَ كُفْرُهُمْ مُعْلَنًا ظَاهِرًا ، وَبِالْمُنَافِقِينَ أَهْل الْكُفْرِ الْبَاطِنِ [2] .
أَمَّا أَهْل النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ - الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ نِفَاقُ اعْتِقَادٍ - فَلاَ يَدْخُلُونَ فِي وَعِيدِ الْكَافِرِينَ ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ عُصَاةِ أَهْل الْمِلَّةِ . وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ النِّفَاقِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ خَصْلَةً مِنْ خِصَال النِّفَاقِ الآْتِي بَيَانُهَا [3] .
اجْتِمَاعُ النِّفَاقِ وَالإِْيمَانِ:
(1) - جَامِعُ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ لاِبْنِ رَجَبٍ 2 / 343ط الرِّسَالَةِ .
(2) - الإِْيمَانُ لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 48 - 50 .
(3) - الصَّارِمُ الْمَسْلُول عَلَى شَاتِمِ الرَّسُول لاِبْنِ تَيْمِيَّةَ ص 35 - 36 .