وَسَيَجْزِيهِمِ اللهُ تُعُالَى عَلَى قَوْلِهِم الكَذِبَ فِي ذَلِكَ ، إِذِ ادَّعُوا أَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِهِ اللهُ تَعَالَى ( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ) إنَّهُ تَعَالَى حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ ، عَلِيمٌ بِأَعْمَالِ العِبَادِ .
أَنْكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ أَمْرَينِ ، وَنَعَاهُمَا عَلَيْهِمْ وَهُمَا:
أ - قَتْلُ أَوْلاَدِهِمْ وَوَأَدُ بَنَاتِهِمْ سَفَهًا ، وَالأَوْلاَدُ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ ، فَإِذَا سَعَى العَبْدُ فِي زَوَالِهَا فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا عَظِيمًا .
ب - وَتَحْرِيمِ بَعْضِ مَا رَزَقَهُمُ اللهُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، فَقَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَشْيَاءَ ابْتَدَعُوهَا هُمْ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ .
فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الذِينَ أَقْدَمُوا عَلَى قَتْلِ أَوْلاَدِهِمْ ، وَوَأْدِ بَنَاتِهِمْ ، وَتَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، قَدْ خَسِرُوا فِي الدُّنْيا ، لأَنَّهُمْ حَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَخَسِرُوا فِي الآخِرَةِ ، لأنَّهُمْ سَيَكُونُونَ فِي أَسْوَأِ المَنَازِلِ بِسَبَبِ كَذِبِهِمْ عَلَى اللهِ ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ ، إِذْ ادَّعُوا أَنَّ اللهَ هُوَ الذِي أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ . وَكُلُّ ذَلِكَ ضَلاَلٌ مِنْهُمْ وَسَفَهٌ ، وَبُعْدٌ عَنِ الهُدَى .