وكانت الشبهة التي ركنوا إليها ، هي أن البيع يحقق فائدة وربحًا ، كما أن الربا يحقق فائدة وربحًا . . وهي شبهة واهية . فالعمليات التجارية قابلة للربح وللخسارة . والمهارة الشخصية والجهد الشخصي والظروف الطبيعية الجارية في الحياة هي التي تتحكم في الربح والخسارة . أما العمليات الربوية فهي محددة الربح في كل حالة . وهذا هو الفارق الرئيسي . وهذا هو مناط التحريم والتحليل . .
إن كل عملية يضمن فيها الربح على أي وضع هي عملية ربوية محرمة بسبب ضمان الربح وتحديده .
.ولا مجال للمماحلة في هذا ولا للمداورة!
{ وأحل الله البيع وحرم الربا } . . .
لانتفاء هذا العنصر من البيع؛ ولأسباب أخرى كثيرة تجعل عمليات التجارة في أصلها نافعة للحياة البشرية؛ وعمليات الربا في أصلها مفسدة للحياة البشرية . .
وقد عالج الإسلام الأوضاع التي كانت حاضرة في ذلك الزمان معالجة واقعية؛ دون أن يحدث هزة اقتصادية واجتماعية: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله } . .
لقد جعل سريان نظامه منذ ابتداء تشريعه . فمن سمع موعظة ربه فانتهى فلا يسترد منه ما سلف أن أخذه من الربا وأمره فيه إلى الله ، يحكم فيه بما يراه . . وهذا التعبير يوحي للقلب بأن النجاة من سالف هذا الإثم مرهونة بإرادة الله ورحمته؛ فيظل يتوجس من الأمر؛ حتى يقول لنفسه: كفاني هذا الرصيد من العمل السيئ ، ولعل الله أن يعفيني من جرائره إذا أنا انتهيت وتبت . فلا أضف إليه جديدًا بعد! . . وهكذا يعالج القرآن مشاعر القلوب بهذا المنهج الفريد .
{ ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } . .
وهذا التهديد بحقيقة العذاب في الآخرة يقوي ملامح المنهج التربوي الذي أشرنا إليه ، ويعمقه في القلوب .