فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 974

السبب الرئيسي طبعًا هو خواء هذه الأرواح البشرية الهائمة المعذبة الضالة المنكودة - على كل ما لديها من الرخاء المادي - من زاد الروح . . من الإيمان . . من الاطمئنان إلى الله . . وخواؤها من الأهداف الإنسانية الكبيرة التي ينشئها ويرسمها الإيمان بالله ، وخلافة الأرض وفق عهده وشرطه .

ويتفرع من ذلك السبب الرئيسي الكبير . . بلاء الربا . . بلاء الاقتصاد الذي ينمو ولكنه لا ينمو سويًا معتدلًا بحيث تتوزع خيرات نموه وبركاتها على البشرية كلها . إنما ينمو مائلًا جانحًا إلى حفنة الممولين المرابين ، القابعين وراء المكاتب الضخمة في المصارف ، يقرضون الصناعة والتجارة بالفائدة المحددة المضمونة؛ ويجبرون الصناعة والتجارة على أن تسير في طريق معين ليس هدفه الأول سد مصالح البشر وحاجاتهم التي يسعد بها الجميع؛ والتي تكفل عملًا منتظمًا ورزقًا مضمونًا للجميع؛ والتي تهيء طمأنينة نفسية وضمانات اجتماعية للجميع . . ولكن هدفه هو إنتاج ما يحقق أعلى قدر من الربح - ولو حطم الملايين وحرم الملايين وأفسد حياة الملايين ، وزرع الشك والقلق والخوف في حياة البشرية جميعًا!

وصدق الله العظيم: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } . . وها نحن أولاء نرى مصداق هذه الحقيقة في واقعنا العالمي اليوم!

ولقد اعترض المرابون في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم الربا . اعترضوا بأنه ليس هناك مبرر لتحريم العمليات الربوية وتحليل العمليات التجارية:

{ ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا . وأحل الله البيع وحرم الربا } . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت