الأبوين فيها كالصلاة ولأن الله تعالى قال ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران ولم يشترط إذن الوالدين.
قال ابن حزم في المحلى: ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما.
قال الحافظ بن حجر في الفتح، شرح صحيح البخاري: قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن. ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال، قال: الصلاة. قال ثم مه؟ قال الجهاد. قال فإن لي والدين، فقال آمرك بوالديك خيرا. فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم"وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين.
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن: تحت باب الرجل يغزو وابواه كارهان، قال شارحا (الخطابي) :
"إذا كان الخارج فيه متطوعا، فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين، فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد، فلا حاجة به إلي إذنهما. وإن منعاه من الخروج عصاهما وخرج في الجهاد، وهذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين، فلا سبيل لهما إلى منعه من الجهاد فرضا كان أو نفلا، وطاعتهما حينئذ معصية لله تعالى، ومعونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية."
وقال: ولا يخرج إلى الغزو إلا بإذن الغرماء، إذا كان عليه لهم دين عاجلا، كما لا يخرج إلى الحج إلا بإذنهما، فإن تعين عليه فرض الجهاد لم يعرج على الإذن.
ولله در ابن المبارك حين ينشد:
كيف القرار وكيف يهدأ مسلم ... والمسلمات مع العدو المعتدي ...
الضاربات خدودهن برنة ... الداعيات نبيهن محمد ...
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد ...
ما تستطيع ومالها من حيلة ... الا التستر من أخيها باليد
وأذكر نفسي وإخواني من فتاوى تقوم على ساق الهوى وأوراق الغواية، وتعال معي إلى نصيحة من ابن المبارك لما سمع أن إسماعيل بن عليه قد ولي القضاء، فكتب إليه:
يا جاعل العلم له بازيا ... يصطاد أموال المساكين ...
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين