فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 71

وقال الإمام البغوي في شرح السنة: هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الأبوين إذا كان مسلمين، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا، فلا حاجة إلى إذنهما، وإن منعاه، عصاهما وخرج، وإن كان الأبوان كافرين، فيخرج دون إذنهما فرضًا كان الجهاد أو تطوعًا، وكذلك لا يخرج إلى شيء من التطوعات كالحج والعمرة والزيارة، ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما، وما كان فرضًا، فلا يحتاج فيه إلى إذنهما، وكذلك لا يخرج إلى جهاد التطوع إلا بإذن الغرماء إذا كان لهم عليه دين عاجل، كما يخرج إلى الحج إلا بإذنهم، فإن تعين عليه فرض الجهاد لم يعرج على الإذن، وقال أيضًا في ص 374 واعلم أن الجهاد فرض على الجملة، غير أنه ينقسم إلى فرض العين، وإلى فرض الكفاية، ففرض العين أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين أو ينزل بباب بلدهم فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر له من أهل تلك البلد الخروج إلى غزوهم حرًا كان أو عبدًا، فقيرًا كان أو غنيًا، دفعًا عن أنفسهم، وعن جيرانهم، وهو في حق من بعد عنهم من المسلمين فرض على الكفاية، فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم يجب على من بعد منهم من المسلمين عونهم، وإن وقعت الكفاية بالنازلين بهم فلا فرض على الأبعدين إلا عن طريق الإختيار والإستحباب، ولا يدخل في هذا القسم العبيد والفقراء، ومن هذا القبيل أن يكون الكفار قارين في بلادهم، ولا يقصدون المسلمين ولا بلد من بلادهم فعلى الإمام أن لا يخلي سنة من غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلا، والإختيار للمطيق للجهاد مع وقوع الكفاية بغيره أن لا يقعد عن الجهاد قال تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا)

وروي عن ابن عباس أن قول الله تعالى (إنفروا خفافًا وثقالًا) نسخة قول الله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) وروي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق)

قال عبد الله بن مبارك: نرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام الصنعاني في سبل السلام: وفي الحديث دليل على أنه يسقط فرض الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما لما أخرجه أحمد والنسائي من طريق معاوية بن جاهمة أن أبا جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها وظاهره سواء كان الجهاد فرض عين أو فرض كفاية وسواء تضرر الأبوان بخروجه أو لا وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا فإن قيل بر الوالدين فرض عين أيضا والجهاد ثم تعينه فرض عين فهما مستويان ما وجه تقديم الجهاد قلت لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن.

وقال ابن قدامة في المغي: وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها يعني إذا وجب عليه الجهاد لم يعتبر إذن والديه لأنه صار فرض عين وتركه معصية ولاطاعة لأحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب مثل الحج والصلاة في الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب قال الأوزاعي لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض والجمع والحج والقتال لأنها عبادة تعينت عليه فلم يعتبر إذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت