فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 71

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". رواه الإمام البخاري (برقم 2735) .

قلت: وجهاد الدفع واجب على أهل البلد الذي هاجمه أو احتله الكفار. فإن أمر إمام بعدم مساعدتهم فقد أمر بمعصية، فلا طاعة له حينئذ. يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة) ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه (أي وزرًا) رواه مسلم (برقم 3428) ."

قال الحافظ في الفتح: (إنما الإمام جنة) بضم الجيم أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويكف أذى بعضهم عن بعض. والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس. (الفتح ج 6، ص 218، كتاب الجهاد والسير.)

قلت: وهذا متحقق في جهاد المسلمين اليوم في كل مكان، فإن له أمراء يقومون على أمورهم وشؤونهم، وفقهم الله تعالى، وأكرم بهم والله من أمراء للجهاد.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الإمام جنة"أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته، ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقًا، والتاء في يتقى مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية. انتهى

ذهب بعض العلماء إلى حرمة القتال دون إذن الإمام منهم: الإمام ابن قدامة فقد قال في المغنى"ولا يخرجوا إلى العدو إلا بإذن الأمير إلا أن يفاجئهم عدو غالب يخافون كلبه، فلا يمكنهم أن يستأذنوه."

ومنهم من كرهه، قال الإمام النووي في روضة الطالبين (ج 7 ص 44) تحت الباب الثاني في كيفية الجهاد وما يتعلق به:"يكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير المنصوب من جهته ولا يحرم".

قال الإمام ابن النحاس - وهو من أهل الجهاد الذين يقدمون في فتيا الجهاد - والذي قال الإمام ابن حجر عنه في كتاب أنباء الغمر: وكان ملازمًا للجهاد بثغر دمياط، وفيه فضيلة تامة، وجمع كتابًا حافلًا في أحوال الجهاد فقتل في المعركة مقبلًا غير مدبر.

وقال عنه السخاوي في الضوء اللامع:"أكثر المرابطة والجهاد حتى قتل شهيدًا".

قال في كتابه العظيم (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق) في فضائل الجهاد:"الجهاد بغير إذن الإمام مكروه ولكنه ليس حرامًا وتستثنى من الكراهية الحالات التالية:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت