فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 71

تعريفه: هو طلب الكافر في بلاده.

بعض أدلته:

* قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوية 123]

قال الإمام الطبري (ص 95 / ج 7) (آية 123) : يقول الله - تعالى ذكره -للمؤمنين به وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم. يقول لهم ابدؤوا بقتال الأقرب إليكم دارًا دون الأبعد فالأبعد. وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله تعالى على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يد على من سواهم، ولصحة كون ذلك، تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء.

وقال الإمام الطبري: قال ابن زيد في (قاتلوا الذين .... ) قال: كان الذين يلونهم من الكفار العرب، فقاتلوهم حتى فرغ منهم، فلما فرغ، قال الله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة 29]

قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب وأمر بجهاد أهل الكتاب.

قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند الله تعالى.

وقال الإمام ابن كثير: أمر الله تعالى المرمنين أن يقاتلوا الكفار أولا، فأولا، الأقرب فالأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة، والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجًا، شرع في قتال أهل الكتاب، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام؛ لأنهم أهل الكتاب، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال، وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلام، ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع، ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجته بواحد وثمانين يومًا، فاختاره الله لما عنده، وقام بالأمر بعده وزيره وصِدّيقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل، فثبته الله تعالى به، فوطد القواعد وثبت الدعائم، ورد شارد الدين وهو راغم، ورد أهل الردة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغاة، وبين الحق لمن جهله، وأدى عن رسول الله ما حمله، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان، وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت