* قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) [البقرة: 190]
قال ابن كثير في تفسيره:"إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم، كما قال:"وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة"ولهذا قال في الآية:"واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم"أي لتكون همتكم منبعثة على قتالهم، كما همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجكم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصًا."
* عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه -: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: -"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". أخرجه الترمذي وأبو داوود والنسائي.
قوله: (من قتل دون ماله) أي عند دفعه من يريد أخذ ماله ظلمًا، (ومن قتل دون دمه) أي في الدفع عن نفسه، (ومن قتل دون دينه) أي نصرة دين الله والذب عنه، (ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد) لأن المؤمن محترم ذاتًا ودمًا وأهلًا ومالًا، فإذا أريد منه شيء من ذلك جاز له الدفع عنه، فإذا قتل بسببه فهو شهيد.
(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.)
(من قتل دون ماله) قال العلقمي: أي من قاتل الصائل على ماله حيوانًا كان أو غيره فقتل في المدافعة فهو شهيد، أي في حكم الآخرة لا في الدنيا، أي له ثواب شهيد، (ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن يضع حليلته أو قريبته، (أو دون دمه) ، (ومن قتل دون دينه) قال العلقمي: أي في نصرة دين الله تعالى والذب عنه، وفي قتال المرتدين عن الدين. انتهى. عون المعبود شرح سنن أبي داوود.
قال المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي حسن صحيح.