هل العلم الشرعي - الذي هو فرض من فروض الكفاية - شرط من شروط وجوب الجهاد؟
إن شروط وجوب الجهاد التي ذكرها العلماء منهم الإمام ابن قدامة في المغني هي في قوله:
ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والسلامة من الضرر ووجود النفقة (المغني ص 361 - ج 1)
فالذي يقول ان العلم - الذي هو من فروض الكفاية - شرط من شروط الجهاد، فقد ذكر شرطًا من شروطه لا دليل عليه"والأحاديث الصحيحة تدل على عدم اعتبار ذلك الشرط منها:"
"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل، وأسلم؟ قال صلى الله عليه وسلم: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمل قليلًا وأجر كثيرًا"رواه البخاري."
فلو كان طلب العلم الشرعي بعد الشهادتين شرطًا من شروط الجهاد لبينه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قال الحافظ في الفتح (ج 6 صفحة 105) : -
"وقد أخرج ابن اسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول"أخبروني في رجل دخل الجنة لم يصل صلاة؟ ثم يقول: هو عمرو بن ثابت، قال اسحق: قال الحصين بن محمد: قلت لمحمود بن لبيد: كيف كانت القصة؟ قال كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحًا، فوجده قومه في المعركة فقالوا: ما جاء بك؟ أشفقت على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما أصابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل الجنة"."
وروى أبو داوود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:"كان عمرو يأبى الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية، فلما كان يوم أحد قال: أين قومي؟ قالوا: بأحد، فأخذ سيفه ولحقهم، فلما رأوه قالوا: إليك عنا، قال: إني قد أسلمت فقاتل حتى جرح، فجاءه سعد بن معاذ فقال: خرجت غضبًا لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاة".
قلت: فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلب العلم، ولا مانع من أن يتعلم المجاهد على أرض الجهاد في سبيل الله تعالى.