فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

مؤمن أن يجاهد ولو وحده؛ ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي) . وقول أبي بكر وقت الردة: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي.

قوله تعالى:"لا تكلف إلا نفسك". والمعنى لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به. انتهى

قال الإمام الجويني:"وإذا لم يصاف الناس قوامًا بأمورهم يلوذون به، فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عما يقتدرون عليه من دفع الفساد، فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن، عم الفساد البلاد والعباد، وإذا أمروا بالتقاعد في قيام السلطان، كفاهم ذو الأمر المهمات، وأتاها على أقرب الجهات، وقد قال العلماء: لو خلا الزمان من السلطان، فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى، من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عند مناهيه ووزواجره، إنهم لو لم يفعلوا ذلك تردوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عند إطلال الواقعات."

ولو انتدب جماعة في قيام الإمام للغزوات، وأوغلوا في مواطن المخافات، تعين عليهم أن ينصّبوا من يرجعون إلى رأيه، إذ لو لم يفعلوا ذلك لهووا في ورطات المخافات ولم يستمروا في شيء من الحالات. (ص 270 غياث الأمم ص 250)

وعندما قدم التتار لغزو الشام وتأخر السلطان عن نصرة الشام رحل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بمصر ليستحثه على نجدة الشام، وقال للسلطان وأعوانه: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن، ولم يزل به حتى جردت العساكر إلى الشام، ثم قال لهم: لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم؟ وقوى جأشهم وضمن لهم النصر هذه الكرة، فخرجوا إلى الشام، فلما تواصلت العساكر إلى الشام فرح الناس فرحًا شديدًا بعد أن كانوا قد يئسوا من أنفسهم وأهليهم وأموالهم.

البداية والنهاية لابن كثير (ج - 14 - ص 15) أحداث سنة 700 هـ.

قلت: ولا ننسى الكثير من أفاضل العلماء وطلاب العلم - حبسهم العذر - في كل مكان، ممن يجاهدون بألسنتهم ويحرضون على جهاد الأعداء ولا يخافون في الله تعالى لومة لائم، فجزاهم الله خيرًا، ولا يغيب عن خاطرنا أن ندعو لكل داعية يريد الله عز وجل والدار الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت