وقال شيخ الإسلام: الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد وترامي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة كما عليه أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". انتهى."
قال بعض العلماء المجاهدين الربانيين:"أي يشترط في الذي يفتي في أمور الجهاد أن يكون قادرًا على الاستنباط مخلصاُ وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها."
قلت: فعض أخي في الله تعالى على هذه النصيحة من كلام شيخ الإسلام بالنواجذ. فكم من الناس الآن يفتي ضد المجاهدين رغبة في الدنيا من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير، لا استنباط عنده ولا خبرة بأحوال المجاهدين. فكن على حذر أخي المسلم. وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن كما في الدرر السنية (ج 7 / ص 97 - 98) :"ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإن كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف".
وقال: [بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟ هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه. وقال أيضًا: كل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله تعالى ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بالإمام] .
وقال الإمام ابن حزم في المحلى (مسألة 921 ص 299، ج 7) :"ويغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق، ومع المتغلب والمحارب، كما يغزى مع الإمام، ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضًا. قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول باب من كتاب الجهاد وها هنا السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية. قال تعالى:"انفروا خفافا وثقالا"وقد علم الله تعالى أنه ستكون أمراء فساق فلم يخصهم من غيرهم. وكل من دعا إلى طاعة الله في الصلاة المؤداة كما أمر الله تعالى، والصدقة الموضوعة مواضعها المأخوذة في حقها، والصيام كذلك، والحج كذلك، والجهاد كذلك، وسائر الطاعات كلها ففرض إجابته للنصوص المذكورة، وكل من دعا من إمام حق أو غيره إلى معصية فلا سمع ولا طاعة، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق، وقال - صلى الله عليه وسلح -:"لكل امرىء ما نوى"."
وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ) [النساء 84]
أي من أجل هذا فقاتل. وقيل: هي متعلقة بقوله:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله. فقاتل". كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك؛ لأنه وعده بالنصر. قال الزجاج: أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده؛ لأنه قد ضمن له النصرة. قال ابن عطية:"هذا ظاهر اللفظ، إلا أنه لم يجيء في خبر قط أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما؛ فالمعنى والله أعلم أنه خطاب له في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه؛ أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له؛"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك". ولهذا ينبغي لكل"