ولا بد أن أتعرض لشيء من صفات الطائفة الناجية؛ لأن بعض الإخوة يظن أننا نلصق المجاهدين بها دون بينة أو برهان.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". رواه مسلم برقم (3547) . وفي رواية أخرى لمسلم برقم (3550) عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك". قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم.
قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث.
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (ج، 28 صفحة 416) :"واعلموا - أصلحكم الله تعالى - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه من وجوه كثيرة أنه قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة، وثبت أنهم بالشام"فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها إلى ثلاث فرق: الطائفة المنصورة: وهم المجاهدون لهؤلاء المفسدين، والطائفة المخالفة: وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام، والطائفة المخذلة: وهم القاعدون عن جهادهم، وإن كانوا صحيحي الإسلام، فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة، أم من المخالفة؟ فما بقي قسم رابع.
واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة، وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى في كتابه:
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) [التوبة 52] .
يعني: إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.