والله يا إخوتي المجاهدين إن الله تعالى زكاكم، فلن أسمع لأي كان إذا قال عنكم ظلمًا وعدوانًا أو زورًا وبهتانًا.
قال تعالى: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 91 - 95]
قال الإمام القرطبي:"قال العلماء أهل الضرر هم أهل الأعذار إذ قد أضرت بهم حتى منعتهم عن الجهاد. انتهى."
فكم أيها الإخوة والأحبة المجاهدون من واد قطعتم! وكم من ظمأ تحملتم! وكم عن دين الأمة وشرفها وعرضها وعزها وكرامتها نافحتم! فوالله إن الموت أهون من أن نتكلم عليكم.
فإياك إياك أخي الحبيب أن تزل قدمك أو يهفو لسانك بكلمة تؤذي بها أخًا حبيبًا مجاهدًا يدافع عن عقيدتنا وعن مقدساتنا، وقد تجرع شظف العيش، وقطع الفيافي والقفار ذاهبًا إلى رؤوس الجبال متحملًا ضيق الحال، فإن وقعت فيهم فسارع إلى التوبة والأوبة، تخلص من الحوبة قبل الوقوف بين يدي رب البريات، وقبل أن لا تستجاب الدعوات، فاحذر حربًا من الله تعالى عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"رواه الإمام البخاري.
فيا أخي هل تقدر على حرب الله تعالى عليك؟ فاتق الله في نفسك، فالمجاهد لا يدري عنك، فلا تزهد في حسنات جمعتها وخطوات إلى المساجد في سبيل الله قدمتها.
لا تقل أخي في الله إننا في مكلامنا هذا عاطفيون، وليكن ذلك، قل مهما شئت، فإن حبيبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قال:"حُرْمَة نساء المجاهدين على القاعدين، كحرمة أمهاتهم. وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء. فما ظنكم؟". رواه مسلم.
فماذا قال صلى الله عليه وسلم لما سئل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"ثم أمك"قال: ثم من؟ قال:"ثم أمك"قال: ثم من؟ قال:"ثم أبوك". متفق عليه.
الله أكبر! فزوجة المجاهد حرمتها كحرمة أمك التي وصى صلى الله عليه وسلم عليها ثلاثًا. وهذا كرامة للمجاهد، فكيف بكرامة المجاهد نفسه؟ لا شك أنها أعظم وأجل، فوا أسفاه على حرمة لهم قد ضيعناها، اللهم نبرأ إليك فإننا، لا نقدر على حربك وغضبك علينا.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند