فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 71

هـ) فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره.

أقول فأين ذلك في واقع المسلمين اليوم؟ ثم تعال معي هداك الله إلى كلام رصين لهذا الإمام قوله:

ولا يستصحب الأمير معه مخذلا وهو الذي يثبط الناس عن الغزو ويهدهم في الخروج إليه والقتال والجهاد مثل أن يقول الحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا ولا مرجفا وهو الذي يقول هلكت سرية المسلمين وما لهم مدد ولا طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت لهم أحد ونحو هذا ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على عورات المسلمين ومكاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوراتهم أو إيواء جواسيسهم ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد لقول الله تعالى (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) التوبة ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم وإن خرج معه أحد هؤلاء لم يسهم له ولم يرضخ وإن أظهر عون المسلمين لأنه يحتمل أن يكون أظهره نفاقا وقد ظهر دليله فيكون مجرد ضرر فلا يستحق مما غنموا شيئا وإن كان الأمير أحد هؤلاء لم يستحب الخروج معه لأنه إذا منع خروجه تبعا فمتبوعا أولى ولأنه لا تؤمن المضرة على من صحبه.

أقول: قف مليا عند قول الإمام (وإن كان الأمير أحد هؤلاء لم يستحب الخروج معه لأنه إذا منع خروجه تبعا فمتبوعا أولى ولأنه لا تؤمن المضرة على من صحبه)

فاعتبروا يا أولوا الأبصار، ونبرأ إلى الله تعالى من بتر الأقوال،

وهل يُستأذن من اجتمعوا في مؤتمر دكار على إلغاء الجهاد؟

وهل يُستأذن من عقد معاهدات مع الكفار على محاربة المجاهدين الأبرار؟

وهل يُستأذن من تُضرب وتقصف بلاد المسلمين من فوق أرضه؟

وهل يُستأذن من يُقتل المسلمين من أجل حماية الكفار، لا والله وبالله وتالله لا يجوز استئذانه.

إذا داهم الكفار بلدة من بلاد المسلمين، هل يلزم إذن الوالدين؟

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما فجاهد وفي رواية: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. رواه مسلم.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما، وأنه آكد من الجهاد، وفيه حجة لما قاله العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا كانا مسلمين، أو بإذن المسلم منهما. فلو كانا مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه، وشرطه الثوري. هذا كله إذا لم يحضر الصف ويتعين القتال، وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت