فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 71

وعن ابن جريج نزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية أخبرنيه يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. رواه مسلم

قال الإمام النووي: أجمع العلماء على وجوبها (طاعة الأمراء) في غير معصية، وعلى تحريمها في المعصية، نقل الإجماع على هذا القاضي عياض وآخرون.

وقال العلماء: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل: هم العلماء، وقيل: الأمراء والعلماء. وأما من قال: الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ.

ومن الأحاديث التي رواها الإمام مسلم أيضًا في وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك.

قال النووي: قال العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما صرح به في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية. و (الأثرة) ، وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، أي: اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمر بالدنيا، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم. وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم.

قلت: إذن إذا تعين الجهاد وأراد الإمام تعطيله فلا طاعة له، ثم تأمل رحمك الله قول الإمام ابن قدامة لما قال وأمر الجهاد موكول إلى الإمام، هل أنهى كلامه؟ لا والله، وتدبر مليًا باقي الكلام وهو:

أ) ينبغي أن يبتدىء بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين.

ب) ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم.

ج) يأمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحروب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين وإنما يبدأ بذلك لأنه لا يأمن عليها من المشركين

د) ويغزو كل قوم من يليهم إلا أن يكون في بعض الجهات من لا يفي به من يليه فينقل إليهم قوما من آخرين ويتقدم إلى من يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها فإن فعل ذلك فقد أساء ويستغفر الله تعالى وليس عليه عقل ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لأنه فعل ذلك باختياره ومعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت