فصرت مجنونا بها بعدما ... كنت دواء للمجانين ...
أين رواياتاك في سردها ... عن ابن عون وابن سرين ...
أين رواياتك فيما مضى ... في ترك أبواب السلاطين ...
إن قلت أكرهت فما ذا ... كذا زلّ حمار العلم في الطين ...
لا تبع الدين بدنيا كما ... يفعل ضلال الرهابين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطىء مجلس هارون الرشيد، وقال يا أمير المؤمنين: الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر للخطأ، فقال له هارون: هل هذا المجنون أغرى عليك؟ فقال: الله الله أنقذني أنقذك الله فأعفاه من القضاء.
وفي ختام الكلام أقول لنفرض جدلا أن تقسيمات الجهاد إلى دفع وطلب ليست موجودة، ودخل الكفار بلدا من بلاد المسلمين، فما هو الواجب على المسلمين؟ لا شك أنه يجب عونهم إذا عجز أهل البلدة - التي غُزيت - عن دفع الأعداء حتى تتم الكفاية.
وأقول مرة أخرى، مرارا وتكرارا، مَن مِن العلماء السابقين قال لا بد من إذن الوالي والراية الشرعية وإذن الوالدين إذا نزل العدو بلدًا من بلاد المسلمين؟
وأقول كما قال شيخ الإسلام:"وبلاد المسلمين كالبلدة الواحدة"، إي والله مثل الجسد الواحد، فويل لمن ناصر الكفار، وموعدنا عند الجبار في يوم تنطق فيه الجلود وتشخص فيه الأبصار.
ثم أقول فتشوا الكتب كما شئتم، وابحثوا عن أقوال سلفنا في هذا الباب، وبينوا للناس الحق تكونوا مشكورين ونحن معكم، وننتظر الجواب، والله المستعان، وبارك الله فيكم.