فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 71

فقد ذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

وزيادة للفائدة نذكر كلام علماء آخرين:

* قال الإمام ابن النحاس: وإن داهم الكفار بلدة للمسلمين، واحتلوها ولم يتمكن المسلمون فيها من الاجتماع والتأهب لقتال الكفار، فيجب على المسلم أن يواجههم بنفسه. وإذا نزل العدو بقعة من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين في المناطق الأخرى مساعدة المسلمين في تلك البقعة، ومن كان في مكان، ونزل العدو قريبا منه دون مسافة القصر كان قتالهم فرض عين عليهم، كما هو فرض عين على أهل البلد التي نزل بها الكفار، وعلل الإمام الماوردي وجوب القال عليه في هذه الحالة لأنه قتال دفاع وليس قتال غزو، لذلك يكون هذا القتال فرضًا على كل مطيق له.

وعندما ينزل الكفار بلدة للمسلمين وجبت مساعدة أهل البلدة على كل من كان على بعد قصر عنهم وإن كفى هؤلاء وأغنوا، وإن لم يكن بهم كفاية وجب النفير على الباقين الذين هم أبعد منهم. وإن خرج الكفار ممن تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين، ولكن فاتهم الأجر العظيم والثواب الجزيل.

وعند بعض العلماء أنه تجب النجدة والمساعدة على الأقربين للبلدة التي نزل فيها الكفار، ثم من يليهم دون ضبط ولا تحديد حتى يبلغ الخبر المسلمين بأنه قد تم تحرير تلك البلد، وإخراج الكفار منها. وإذا احتل الكفار جبلا أو سهلًا أو مكانا في دار الإسلام بعيدًا عن البلدان والأوطان، وليس فيه سكان فإنه يأخذ حكم البلدة التي يحتلها الكفار، ويجب على المسلمين النفير لتحرير ذلك المكان"."

انتهى نقلًا عن الإمام ابن النحاس - في كتابه"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق"- أنزله الله الفردوس الأعلى.

* وقال الإمام القرطبي في تفسيره تحت الآية: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة 41] :

"إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعُقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مقل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم، لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضًا الخروج إليه، حتى يظهر دين الله تعالى وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في هذا". (ج 7/ 8، ص97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت