... وطريق ذلك أن ينظر داعية الإسلام نظرة تمييزية إلى من يتواجد حوله من الأفراد الذين يمكن أن يستجيبوا له إذا دعاهم، فيقسمهم إلى طبقات، وتكون الطبقة الأولى منهم: أهل الشجاعة، والذكاء وقوة الشخصية، والبعد عن الرياء والجدل، وممن تتوفر فيهم الأمانة وجودة النسب العائلى، وأوصاف أخرى مثل هذه تؤهل الواحد منهم لأن يكون مؤثرا في غيره لو صار داعية. ثم طبقة أقل حيازة لهذه المحاسن، ثم طبقة لا تصلح، من عناصر أقعدها الجبن وفتور الذكاء وضعف الشخصية، ولا يمكن أن ينتصبوا دعاة مهما بذلنا لهم من تربية.
... فاهتمام الداعية يجب أن ينصب على الطبقة الأولى في جميع مراحل المسار، عند التأسيس وبعده، ولكنه يشرع في مرحلة الانفتاح بالاهتمام بالطبقة الوسطى إذا ظن أنه قد استقطب الطبقة الممتازة، وإما طبقة الضعاف فيبقيها في دائرة خارج التنظيم، ويكون تماسه بها في المرحلة الأخيرة، وليس قبل ذلك.
... هذا التقسيم إنما هو بالنسبة للصالحين، ممن لهم استعداد للالتزام الإسلامى، وأما الذين ليس لهم مثل هذا الاستعداد، ويتيهون في ظلمات الإلحاد أو غبش الشبهات، فإن من البداهة بعدنا عنهم، لكننا نتكلم عمن فيهم بوادر الاستجابة، باعتبار أن إختيارنا للطبقة العالية منهم يجعل عملية التربية أسهل، وبهذا الاختيار نضمن سلامة المجموعة القيادية التى سيرتكز عليها ثقل الخطة، إذ أن اقتصارنا أثناء التأسيس على تجميع أفراد الطبقة الأولى فقط من شأنه أن يجعل المراكز القيادية موزعة عليهم كنتيجة طبيعية تلقائية، ويجب أن يكون عددهم بالمقادر الذى يكفى قيادة المرحلة الأخيرة، وليس مجرد قيادة عمليه التأسيس فحسب.
... إننا إذا أردنا أن ندرأ اتلفتن داخل الجماعة فعلينا الإقلال من قبول العناصر الضعيفة ابتداء.
أفلاك عديدة