الصفحة 117 من 373

... فهكذا دعاة الإسلام دوما، بإخلاصهم، ونفعهم: يبطلون مفعول سحر الحزبيين والجاهليين الذين نفختهم الدعايات واختاروا لهم العناوين الكبيرة والألقاب لالكاذبة.

... ولذلك لبث عبد الوهاب عزام يوصى الداعية باستثمار هذه القابلية الكامنة في هذه الظاهرة الاجتماعية الحيوية، وطفق يذكر، ويذكر أن:

...(احذر أن يكون همك العنوان، وقصدك الدوى والضوضاء، واجهد أن تعنى بالفعل غير معنى بالقول، وأن تطمح إلى الحقائق لا إلى الظواهر، وأن تحرص على أداء الواجب لا على الصيت، وأن تقصد وجه الله لا وجوه الناس.

... كن كتابا مفيدا وإن لم يكن له عنوان، ولا تكن كتابا كله عنوان وليس وراء العنوان شىء) (1) .

... وإن سنن التواضع الإيمانى التى يحرص عليها الدعاة لا تدع لهم مجالا للزهد في وعظ أنفسهم بمثل هذه المواعظ، مع أن أصل بنائهم قد ابتنى على ذلك مذ وضعوا لبنته الأولى، ولكن الناس هم الذين يحتاجون هذا الميزان والتذكير في الحقيقة، ليتقنوا تمييز الرجال، فكم غرتهم العناوين وسلبت لبهم الظواهر، وما ينتهون.

أوهام الجاهلين هى التى تجفلهم عن إسلامنا.

... إنهم في حياة صاخبة مضطربة، ولذلك لا يهدأ لهم بال، ويحرمون سكينة كان يمكن لهم خلالها أن يقيسوا أمور الحياة وفق منطق بديهياتها.

... إن الإسلام كله خير ومصالح، ولكنهم يجفلون عنه، ويرون فيه أشياء مضادة لمصالحهم، لأنهم ينظرون نظرا شهوانيا قصيرا من خلال حاجاتهم اليومية وتلبية نداء الرغبات الجامحة.

... وأكثر ما نرى من ذلك هو بسبب التشبه بالغرب، إذ الحياة الغربية تلفها عفلة لا تدع الإنسان يخلو مع نفسه ليفكر، بل هو دائما في مشاكل المعيشة وقلق الأفكار، وقد أغرقه الكتاب اليهود وأمثالهم في الجنس والتردى الأخلاقى الملهى، ولذلك تجد بعض البديهيات عندنا محجوبة عن الجاهلين الآخرين الذين يعيشون معنا، مع ما فيها من منطق قوة واضح.

(1) الشوارد /70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت