... إن هذه الظاهرة ما تزال هى أعقد العقد التى تقلص عمليتنا التجميعية في أوساط الكبار والمثقفين، ولابد أن نأتمر لنجد لها حلا ولربما كان من الحلول أن نشهر في الناس شروط درجاتنا التنظيمية الابتدائية التى تقبل انضمام المسلم لنا كمتعاون ومؤيد ونصير وإن لم تكن زوجته محجبة، وبذلك نأمن عتاب الناس بفهمه أنه مجرد متعاون وليس عضوا يقتدى به، كما يأمن هو لسان الدعاة، وتكون به جرأة على ارتياد مجالسهم، لعلمه بأنهم يرضون منه هذا التعاون وإن استمروا بإسداء النصح له، بالحكمة والموعظة الحسنة.
إحياء طبائع الصدق والإتقان
... ونظن أن أهم من هذا وذاك في تحسين الكفاية التجميعية للداعية: أن يمهر بعض الدعاة في اختصاصاتهم المهنية مهارة تشهرهم بين الناس، من بين طبيب ومهندس ومحام، فيحتاجونهم، فيخدمونهم من خلال اختصاصهم وأمانتهم وحرصهم على مصالحهم وصدقهم، وبذاك تزول الحجب بين الدعاة والناس، ويفهمهم الناس على أنهم النماذج المفقودة التى يكون بها صلاح الحياة، ويفتحون لهم قلوبهم، ويصغون لهم بأسماعهم. ولقد نجح العدو بالأمس في عزل الناس عنا بسيل ظالم كاذب من الإشاعات ولدت صدودهم، وما من طريقة أجدى وأسرع في إرجاع الثقة بيننا وبينهم من هذه الخدمة المهنية التى نقدمها لهم.
... إننا لا نعنى ربط الناس بنا مصلحيا بعيدا عن معانى العقيدة، كلا، لكنهم يديرون وجوههم عنا، بتأثير ما تفتريه الأحزاب والصحف، ونريد التفاتهم نحونا بما نقدمه لهم من عمل مهنى نظيف، فإن التفتوا: أوردنا الكلام العقائدى الفكرى لهم.
إن هذه الحقيقة تدع الناس يفهمون مرغمين أن هناك من دعاة الإسلام (من لا عنوان لهم، وهم في تأدية الواجب ونفع الناس وإصلاح الأمة والجدوى على البشر أصلح وأعظم أثرا من أصحاب العناوين المدوية التى تذهب في الناس كدوى الطبل، والطبل أجوف) ، كما يقول عبد الوهاب عزام رحمه الله (1) .
(1) الشوارد /70.