الصفحة 69 من 373

... لكن هذه المواقف لا تكون عامة أيام التأسيس والنشأة وإنما هى مواقف فردية أو لمجموعة صغيرة من الدعاة كى لا يكون الموقف العام مسببا محنة قبل أوان الاستعداد.

... إن الحذر في التأسيس يجب أن لا يقود إلى الاحتجاب والعزلة، ولا يستساغ أن يكون الداعية مجرد سامع، فإن هذه الصفات تتنافى مع العمل المبادر، ولكن الاندماج والتفاعل مع المجتمع وأفراده لا يعنى ضرورة المواجهة الحركية.

... أما يوم تنشر الأشرعة: فإن النشريات، ومحاضرات الدعاة والتصريحات السياسية الجالية القوية، والتصدى للخصوم، كل ذلك يجعل الدعاة في دروس جماعية تربوية علمية واقعية، يقتسبون الفوائد من خلالها لهم وللمدعوين، وهذه الدروس الجماعية العلمية تشكل الفرق السادس بين المرحلتين، وما كان الدعاة ليتقنوا تربية أنفسهم من خلال المواقف الجماعية لو لم يتدربوا بتدرج ويقتنوا تربية أنفسهم من خلال المواقف الفردية في المرحلة الأولى.

... مما يؤثر عن التابعى الجليل جبير بن نفير أنه كان يقول:

... (لقد استقبلت الاسلام من أولهن فلم أزل أن أرى في الناس صالحا وطالحا) (1) .

... مقالة عابرة تتحدث عن ظاهرة مفهومة بداهة، ولكن بساطتها تمنحها هيبة الحكمة، غذ أن تطرفات العاملين أنستهم بداهتها وأذهلتهم عن عمل صحيح ينبغى أن يبتنى على حقيقتها، فكان منهم المصدوم، اليأس من الناس، الذى هزته تجربة له مع طالح، فقاس وعمم بلا ضابط وكان منهم المتساهل الذى وفق الله تعالى صالحا يلقاه في أول محاولاته، فهش وبش، وراح يفرط في حسن الظن بالمقابل، ويوزع جهده بددا.

(1) كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل 1/364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت