إن انصهار المغتربين في عمل واحد ممتزج يتيح هذه الفرصة لتبادل التأثير، وربما كان المقدار الذى يأتى منه بصورة عفوية غير منهجية يفوق أو يعدل التبادل الذى تتيحه البرامج المشتركة، فتتهذب تطرفات، وتتعمم تجارب، فيتعظ الداعية بمواعظ توسع آفاق وعيه الحركى لم تكن تنبغى له في ضيق حدوده القطرية.
إلا أن حصول هذا الانتفاع رهن بوجود نفسية متفتحة لدى كل مشارك يفهم بها نسبية الصواب في أكثر المسائل المبنية على مراعاة الواقع، وآثار الظروف المختلفة في تنويع الخطط والمواقف، دون أن يدعى احتكار الصواب له ولقيادة قطره.
وبسبب هذه النتائج الحسنه لتعايش المجموعة الغربية أصبح من المستحسن أو الواجب تكثيف العناية بها، وإكثار زيارات الفقهاء لها، ناصحين، ومعلمين، وقضاة يفصلون بين تضارب المفاهيم إذا تعددت زوايا الناظرين.
انقد الماضى يومض لك المستقبل
إن هذين الاستدراكين ليسا إلا بعض ما يجب من المراجعة، أو تتمثل فيهما أركانها المهمة، والمفروض أن ينعقد مؤتمر كل خمس سنوات، وفى نهاية كل فترة سياسية مميزة يمر بها البلد، أو في أعقاب كل مرحلة خططية تقضيها الدعوة، على غرار ما ذكرنا آنفا، ويكون البحث في هذه المؤتمرات منصبا على مراجعة وتحليل وتقويم ونقد عمل الدعوة في المدة الماضية في جميع المجالات، وهذا الأسلوب هو الكفيل وحده باكتشاف الظواهر السلبية وتعيين أسبابها واقتراح علاجها على ضوء المقدمات التى سيعيد المؤتمر إلى الأذهان التذكير بدورها في حصول النتائج الإيجابية.
ونعنى بالجدية: حالة من التيقظ المتواصل المستديم يتيح استغلالًا وافرًا لطاقة مجموع العادة في سد الحاجات واستثمار الفرص دون تعطيل شئ منها.
وهذا الوصف يقتضى: تجاوز التعويل على المقادير الضئيلة للقابليات الفردية الذاتية إلى أنواع من التوجيه لها أو الجمع والتنسيق بينها، تكفل تنميتها وتطويرها.