الصفحة 236 من 373

لئن كان القول بوجوب التكيف قد أوحى إليك معنى من معاني الإبطاء فإن الإطلالة على المستقبل وعلى المرحلة الأخيرة تمد أمام أنظارك أفقًا فسيحًا يخلب لبك جماله ، فتنجذب إلى عرصاته مسرعًا .

فكما أن النفس المؤمنة لايتم اعتدال أخلاقها وعبادتها إلا بنهيه خوف وجذبة رجاء ، حتى وصفهما التمثيل أنهما كجناحي طائر، لا يطير إلا بهما معًا ، فكذلك العمل الحركي الإسلامي، يضمن اعتداله مزيج خوف من تقليد متهور، ورجاء يرصد الفرص، ويكشف الأهداف .

إن روحا محركة، ونبضًا دافعًا ، يقترنان دائمًا في ثنايا كل موقف متولد من محاولة التوازن بين التخطيط الطافح بالآمال، والتطبيق المأسور إلى الإمكانات التنفيذية، فالتخطيط يدفعك، وإملاء الواقع يحجزك ، فتفتش عن مسارب أخرى، تخطط لها، فتأتيك دفعة، ويحجزك رصيدك الفعلي، أو تنتظر تغير الظروف، لتخطط ثالثة، فتتقدم وتتأخر، ويتكرر ذلك مرات لتفجر من خلال التكرار هذه الحيوية اللازمة لسير الحركة، وذلك سر خفي من أسرار العمل، لا يفقهه يائس عند الصدمة الأولى، ولا مغالط يفتأ متقدمًا لا يعبأ بالأضرار حتى يوصله تقدمه إلى التلف .

ومن الممكن أيضًا أن نلاحظ مثل هذا النبض المحرك من خلاله طبائع الحث أو اللبث لمرحل الدعوة المتتالية، وليس هو بمقصود على المواقف الجزئية ، أو هو بالأحرى: إن كان متصورًا في المواقف فتصوره في المراحل أوضح وأقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت