التكتيك الوحيد الصحيح في أي موقف بغض النظر عن الظروف السياسية الملموسة ، ودفعوا العمال إلى طريق انتفاضة في غير أولنها ، وقللوا من ضرورة قيام الحزب بعمل يومي أطول بين جماهير الطبقة العاملة الواسعة، كما لم يراعوا كثيرًا المقدمات الموضوعية لحركة الجماهير.
وقد أفادت البرجوازية الألمانية من نظرية الهجوم مستفزة حركة البروليتاريا الألمانية في لحظة غير ملائمة لها لغرض القضاء على البؤرة الثورية للحركة الشيوعية في ألمانيا الوسطى . في آذار ( مارس ) 1921 أدخلت وحدات بوليسية إلى منطقة ألمانيا الوسطى التى شملتها حركة إضرابات ، وقد رد العمال بإضراب عام تحول إلى انتفاضة مسلحة ، وفى يوم 24 آذار دعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الألماني إلى إضراب عام ، إلا أنها لم تتلق تأييدًا تامًا من البلاد كلها ، فسحقت الانتفاضة المعروفة في ألمانيا الوسطى بسرعة، وكانت نظرية الهجوم موضع نقد شديد في المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية ، وأدينت في مقررات المؤتمر ) .
وما لم يقله هؤلاء المؤرخون عن مجرى التاريخ بعد ذلك أبلغ في الموعظة إذ أن الحزب الشيوعي الألماني كان أقوى الأحزاب الشيوعية في العالم أجمع ، لنشوئه في أرقى وأكبر بيئة عمالية متقدمة في العالم ، وكان يملك طبقة من الكوادر القيادية المثقفة أوسع من مثيلتها في الحزب الشيوعي السوفياتى الذى يقوده لينين نفسه ، ولكن ضربته هذه بعد تهوره ، ولدت فراغًا سياسيًا في ألمانيا استغله النازيون ، فتقدموا على حسابه ، وضربوه ثانية وكبتوه ، فضعف ، بل انمحق حتى اليوم في ألمانيا الغربية ، وليست عبرة وجوده في ألمانيا الشرقية كبيرة ، لا ستناده إلى الحراب الروسية استنادًا كاملًا.
فافهم دلالات التاريخ أيها الأخ الداعية المسلم ، فإنا نريدك ان تكون عاملًا بقياس وتقدير ، وليس صحيحًا أبدًا أننا نريدك أن تكون مترددًا ونعوذ بالله - كما تعوذ - أن تكون جبانًا .