الصفحة 256 من 373

ولربما يفترض العدو انطباق واقعتا على هذا الكلام الطويل العريض ، ويظن حجمنا كبيرًا ضخمًا ، أضخم مما هو في الحقيقة فيزيد من كيده وتضييقه ، وينسى أنها مجرد تمنيات داعية لذعته برودة بعض الدعاة ، إلا أن الضيق الأشد ضغطًا هو بقاء جمهور الدعاة دون مثل هذه الإطلالة الراجية .

وضع سيد قطب رحمه الله ثلاثة شروط لتقدم الجماعة الإسلامية فتوقع أن:

( تنتصر هذه الجماعة على نفسها وعلى نفوس الناس معها تارة ، وتنهزم في المعركة مع نفسها أو مع نفوس الناس تارة ، بقدر ما تبذل من الجهد ، وبقدر ما تتخذ من الوسائل المناسبة للزمان ولمقتضيات الأحوال . وقبل كل شئ: بمقدار ما تمثل هى ذاتها من حقيقة هذا المنهج ، ومن ترجمته ترجمة عملية في واقعها وسلوكها الذاتى ) .

فأما بذل الجهد فيجب أن يكون بحجم الحاجة ، وما مناسبة الزمان والمكان إلا كناية عن وعى تفصيلى وتخطيط دقيق ، وتمثيل حقيقة المنهج في الواقع السلوكي لا يكون إلا بتحول العواطف المجردة والحماسة الطارئة إلى تربية راسخة .

لكن الماشي في الصحراء سريع الملل ، ما لم ير نورًا يسليه ويزيل وحشته ، وما هذه الآراء ، إلا بارقة أمل تدفع نحو العمل الجاد ، ولقد امتلأت حواضر الإسلام اليوم بدعاة رجاه تفخر بهم الأمة ، وحق لذلك أن نرتاد لهم ونكشف المزيد من ربوع الرجاء .

الجحافل الملبية

فتلك الانعطافات الأولى نحو تحضير التصورات ، وفى الثقافة ونحو تمتين القاعدة القيادية وبناء أجهزة الظل: تسند بعد تحقيق نجاح ظاهر فيها بجملة متطلبات تمهيدية انتقالية تمنح الحركة حق إنهاء مراحل الهدوء والانسياب والتوغل الصامت ، وتأذن لها بالصدع والأذان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت