الصفحة 255 من 373

إلا أن عددًا أوفر ، أهم منزلة وتأثيرًا ، يمكن أن يدوروا في هذا الفلك ، من خلال جرد الأجهزة الحكومية الحالية ، وانتقاء جمهرة من الموظفين الشباب ، يتحلون مع الخبرة والنجاح الوظيفي بالستر والأمانة والعفة والجد واحترام الدعوة ، وإن كانوا دون مستوى الانخراط في سلكها حاضرًا ولا حقًا ، إلا أن يشاء الله ، ثم نباشر تمتين علاقاتنا الإنسانية العامة معهم ، وتحسين الصلة بهم ، وتزويدهم بصحفنا وكتبنا ، وتعريفهم على غاياتنا ونظراتنا ، ونثير فيهم الحمية الإيمانية العامة ، ليصلحوا أن يكونوا أعوانًا لنا ، إن أبينا ربطهم بنا ، لعيوب ، أو أبوا لخوف .

ومن الخطأ تأجيل الاتصال بمثل هؤلاء وقصر الجهود على الاتصال بمن يرجح احتمال قبوله العضوية معنا، لأن تأخير التعرف عليهم من قبلنا يفسح مجالًا لغيرنا لحيازتهم ، إذ أنهم خامات لا يجيدون تمييز الباطل ، وربما لبثوا دون ارتباط بأحد غيرنا ، لكنهم يختلفون معنا بعد هنيهة من بداية التعاون ، لا نعدام التعايش الطويل بيننا وبينهم ، إذ أن هذا التعايش هو الكفيل بتفهمهم أنماط تفكيرنا ومقاصدنا وموازيننا.

نافذة التفاؤل

فما ندرى بعد ، أنحن من الصادقين مع أنفسنا ، أم نحن من المخادعين ؟ وكل امرئ فقيه نفسه ، إلا أن حسن الظن واجب ، ورحمة الله واسعة ، تنتشل الكسول من تسويف ، وتلهم الساذج بعد المتاه .

وقد يكون ذكر مثل هذه المعاني مهلكة للبعض ، ممن يتجاوزون أدوارهم ، فيلتهون بترديدها ويعافون العمل ، حتى تغدو لهم مثل سراب كاذب ، لكنها توعية وإرشاد للمتواضع الدائب .

وليس بمستبعد أن يسبب ذكرها خطرًا يكيد به عدو متربص ، ولكن الخطورة الكبرى تكمن في أن بعض أجزاء الدعوة اليوم في بعض البلاد تنظر إلى ساحة العمل من خلال ثقب صغير في جدار قديم ، فتبدو الصورة لها صغيرة مهزوزة ، وعليها أن تسرع الاستدراك ، وأن تطل من خلال نافذة شورية واسعة في ذروة قلاع راسخة مجددة البناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت