الصفحة 7 من 373

وإذا الداعية لم تكن فيه مبادرة، ولم يكن منه بذل: لم ينفعه أن نقص عليه القصص، أو نقتبس له الخطط.

على أن من الضرورة بمكان أن ينتبه كل داعية إلى أن (المسار) يحاول أن يرسم الصورة النموذجية لعمل الدعوة وتقلبها في المراحل، فهو لم يؤلف على أنه خطة لقطر معين، ولا لفترة معينة، وهذا يعنى أن كل قطر حسب مقدار القوة والكفاية التى يملكها، والقول في ذلك إنما هو قول القيادات، واختياراتها مقدمة ومفضلةٍ على مثالياتنا وأمنياتنا وكلامنا المطلق.

هذا المجتمع، في كل حقبة: إنما هو انعكاس لشخصيات المجموعة التى تقود جيل الناس في تلك الحقبة أكثر مما هو انعكاس للقوانين المسنونة التى يراد لها أن تنظم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وإنما تعود هذه الظاهرة لسببين:

أن المفاهيم والأخلاق والطباع توغل في التأثير المعنوى النفسى أبعد من المر المفروض المنفذ بالقوة، وتغرس من معانى الاقتداء ما لا يملكه التسلط.

وان الفلسفة وأنواع الأدب البلاغى، وتحاور الآراء، وحجج الفقه، تضرب على أوتار العقول والعواطف والأرواح فتدعها في موقف منجذب أو نافر، وليس يقوى جمود الصرامة على احتلال القلوب وله في شغاف مستقر.

من هنا كان آكد قانون أو شرع: قانون أو شرع تظاهره من خلفه قناعة قادة يطبقونه، إذ التحايل والالتفاف، والتأول المتملص، أساليب مطروقة عند انعدام الرضا.

ولهذا لن يكون (الإسلام) بدون (مسلمين) ، أو (الإيمان) بدون (مؤمنين) .

والحياة الإسلامية لا تبنيها النصوص، إنما ترفع أركانها مجموعة قيادية من المؤمنين ذات تأثير متكامل، من رجال الإدارة والسياسيين، والاقتصاديين، والصناعيين، والفقهاء، والقضاة، والأدباء والمفكرين، يؤمهم رجل جامع للخصال، شامل الاهتمام، وليس لقانون إسلامى فرصة تغيير بدون أفئدة ملذوعة تتعبد بتطبيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت