ومن المفيد أيضًا أن تنظر إلى عملية التدارك والتكميل الآنفة الذكر من خلال ارتباطها بعوامل الجدية الجماعية هذه ، فإن إذابة الاجتهادات الفردية ووحدة المستويات التربوية تعتبر أن من أهم العوامل لإحلال الجدية، ولا يصح أن يأتى المربى ببساطة يصافح أخاه، ويدعو له ويحاسبه على حفظ للأربعين النووية ومطالعة في كتب الفقه ورسائل الدعاة، ويوصيه بالجد والبذل، في وقت ربما كانت مشاكله الجامعية أو آراؤه الحبيسة، تعصر قلبه .
لا تلم أخاك، ولا توسعه تقريعًا، فإنه برئ، ولكن ضعه في تيار عوامل الجدية الجماعية تجده السابق المقدام .
أوهام بعيدة هى ، تلك التى تستولى على عجزة المسلمين ، فتزويهم في نوافل متوارية ، وتهليل مختبئ ، وتكبير يصغرون معناه السامى ومرماه البعيد بحبسه بين الجدران ، وبتلفظه بالصوت الخفيض ، يظنون أنهم يملكون أصعب الدروب لترويض النفوس.
جميل ذلك ، فرضًا لا يصح إسلام المرء إلا به ، أو زيادة تغرس التصديق وتعمق اليقين ، ولكن أعالى الجنان خلقت لتكبير عريض الأصداء ، قوى النبرات ، في وجه كفر أو ظلم ، يعيد اعوجاج الحياة إلى استقامة .
فليس صعبًا أن تفطم النفس عن مألو فاتها سويعات في ذكر لله تعالى منعزل وتأمل ساكن ،
إنما الصعب أن تكبر والأصـ ~~~ ـنام ترعى وأمرها مأتى
ذلك أن التكبير هنا يأخذ دلالته الكاملة ، صرخة في وجه الأرباب البشرية ، يأمرها أن تترك مكان القيادة ، مثلما هو صرخة تنفذ إلى أعماق الضمائر المخدوعة ، يدعوها لوعى وإفاقة .