إن البقية الدنيوية فينا هى التى تمنعنا أن نخبر نسائنا، عند خطبتهن، وهن في بيوت أبائهن، أن حياتنا معهن قصيرة، وأن المصالح اليومية لدعوتنا مقدمة على حقهن … !
حين يعمل المسلم عملة السياسي من خلال الممارسة الجهادية، فإنه يختلف في منطلق عمله هذا عن كل منطلق يصدر عنه الآخرون.
ينطلق المسلم دائمًا في ظل شعور ينفرد به، يفهم به مبرر تدخله لتقويم الاعوجاج في الحياة بعيدًا عن كل المبرات التي يتعلل بها اتباع الفلسفات والأفكار الأرضية، ويخس أنه هدية الله إلى الإنسان، ينتشله من تخبطاته، وإنه متى حاز العلم صار جزءًا من الرحمة الربانية المرسلة إلى العالمين، إذ العلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث الصحيح، ولقد امتن الله سبحانه على الناس، كل الناس، لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين) .
وهذا معنى أصل في الإحساس الإيماني، كان الداعية لشاعر عبد الرحمن أحمد بارود ممن اكتشفه وبشر به في ظلام فترة حالكة من حياة المسلمين المعاصرة، تعرضوا خلالها لبطش وتنكيل، فقال يصف الحال...
يتجبر الفجار.. فالأبرار قتلى أو طرائد
والدين هذا الدين في نفر من الغير الأماجد
كالطود يهزأ بالرياح الهوج، للطوفان صامد
ثم مال الشاعر يعظ الدعاة أن لا ينسوا دورهم...
أطلائع الإيمان.. إن محمد ًا أرسى القواعد
والرب يحضركم بعزته.. لديه الكون ساجد
أنتم هديته إلى الإنسان... في يأس يكابد
رهط يجاهد في سبيل الله.. والقرآن قائد (1)
هكذا هم، هدية ربانية إلى الإنسان اليائس الكسير الشقي التائه، يجاهدونه رغمًا عنه ويقسرونه على التخلي عن جهالاته، لمصلحته، بعد إذ صد وأبي واستكبر ونفر نفورًا، وإن قومًا ليقادون إلى الجنة بالسلاسل.
مذهب السيف السلفي
(1) مجلة التربية الإسلامية الصادرة ببغداد 6/175.