الصفحة 309 من 373

وتأخذ كتب ابن حزم نفس الأهمية، فإنه فقيه متمكن راسخ، وما يشاع عنه من تطرف أو مبالغة في الوقوف عند ظاهر النص أو إيراد ألفاظ لاذعة عند نقد مخالفيه إن هو إلا شئ قليل تغمره آراؤه العميقة واستشهاداته البارعة.

إن مما يؤكد وجوب اللجوء إلى هذا المنهج الثقافى المتوازن ضرورة توزع الدعاة بعد المرحلة الأولى لانتظامهم على أشكال ضرورة توزع الدعاة بعد المرحلة الأولى لانتظامهم على أشكال متنوعة من العمل الاختصاصى الذى يناسب كلا منهم، فمن أجل أن لا تتعدد مدارس الفهم والاجتهاد تبعًا لتعدد وتنوع الاختصاصات: كان من اللازم إعطاء الجميع حدًا أدنى من العلوم يوحد بينهم ويمنع الشذوذ واختلاف التخريج الفقهى، يأخذونه مكثفًا خلال فترة انضمامهم الابتدائية، وباشتراك مع غيره خلال فترة التدريب التخصصى والتكيف التربوى.

ففى مثل هذا فليتنافس أولو النهى

وبعد:

فإن البعض يرى في هذا التخطيط تحميلًا للدعاة الحمل الثقيل، ويسألون: كيف ينبغى للداعية كل هذا، وأنّى له أن يتحرك يوميًا هذه الحركات الواسعة مع عموم الناس وفى داخل التنظيم ثم مع نفسه متعلمًا ومتعبدًا؟

وذاك أعجب العجب حقًا، ولا ندرى ماذا عساهم يظنون: أهم في رواق فلاسفة أم في رباط دراويش؟

إنكم في دعوة أيها الأخوة لها تحرك فكرى سياسى إصلاحى أخلاقى شامل، ولابد لكم من تعب مضاعف متواصلن وضغط على النفس، وبذل.

لن يذوق الداعية المسلم حلاوة الحياة ما لم ترتجف يده إنهاكًا إذا رفع قدح الماء إلى فمه يريد أن يرتشف، ولا يحق له أن يظن في نفسه أنه مشارك ما لم ينم جالسًا، يغلبه الإعياء.

أم يرضى البعض بهذا التعب لكنه يحسب حساب المضايقة الحكومية والحزبية؟

فلهذا الحساب عجب أكبر، إذ لسنا إلا دعوة تغيير، تنهى عن المنكر، وتقاوم الظلم، وتضع أمامها احتمال السجون، والهجرة، والدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت