الصفحة 308 من 373

ولا تستسيغ الأعراف التربوية هذا الضعف، وتؤكد تجاربنا وجوب اغتناء الخطة الجماعية بتوفير تناسب بين مكونات شخصية الداعية، فإن سعة العلوم الشرعية والثقافة العامة التى يحوزها الداعية تعتبر من أهم العوامل التى تحدد مدى نجاحه في عمله الخارجى، كبشير نذير، آمر بالمعروف تاه عن المنكر، أو في عمله الداخلى، كمنظم مربٍ ومختص.

وفى هذه الحقيقة ما يعظنا بلزوم تقليص حجم بعض النشاطات العامة التى يفترض أن يمارسها بعض الدعاة من أجل توفير وقت لهم للمطالعة وحضور الدروس ومجالس الفقه.

إلا أن الترف العلمى غير صحيح أيضًا، ولسنا ندعو إليه، إنما نحن نؤكد على ضرورة التوازن بين الإعداد العملى والتثقيف العلمى، في تناسق، يجعل مواقف الداعية وكلماته مكافئة لحاجة الذين يعاملهم ومن هم له سامعون.

ويجدر التنبيه هنا إلى خطأ اقتصار المنهج التثقيفى على الكتب الفكرية العامة الحديثة، والتى تعرض محاسن الإسلام وتكتشف نظرياته، بل لابد من تعويد الدعاة طول الانكباب على صحيح البخارى وشرح ابن حجر له المسمى بفتح البارى، وعلى بقية كتب الحديث النبوى الشريف، وفقه المذاهب الأربعة وأوائل الفقهاء، وعموم مدونات التراث، فإن في ذلك ضمان اكتساب الدعاة لعنصر الأصالة، وفيه تقريبهم من النظرات الاجتهادية، مثلما فيه البدع أو الجرأة في الفتوى.

وفى هذا المجال تبرز الأهمية الكبيرة أيضًا لكتب ابن تيمية وابن القيم، فإنهما حازا من الاعتدال والحرص على النص الصحيح وسعة الأفق وحسن الاستدلال ما يغرى المتفقه بطول اللبث مع كتبهم، ومن التفريط الساذج أن يصغى داعية لتخرصات بعض أهل الجمود من المقلدين الذين يزهدون طلاب العلم بما كتب هؤلاء الأئمة العدول، ووجهات دعاة الإسلام أوسع من أن يحتكرها مذهب أو يحدها فقيه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت