أنه لابد من سبق إلى التكيف التربوى قبل حصول الأزمة وحلول الحاجة، وإن أقطارًا قد جربت من قبل تجربة الانفتاح دون كثير تكيف تربوى من مثل هذا أو تدريب، فأهدرت طاقات، وحصل تخبط، حتى بات ذاك التجريب ينادى في الآخرين أنه هو النذير العريان يهيب بهم أن يصدقوه، فيسرعوا إلى استدراك معجل ورؤية مستقبلية للأحداث ومراحل العمل، مع تحوير في العلاقات بين الدعاة يتيح سرعة استجابة وتحرك تتطلبها طبائع الانفتاح.
ولا يرد هنا اعتراض سيد قطب على ما نقوله من تقدم البحث الفكرى أو الحوار السياسى على الإيضاح العقائدى الذى يجعله سيد نقطة البداية، فإن هذا الاحتمال إنما يكون ضمن أساليب الاتصال الأول وبدء العلاقات مع المدعو ونقاش المجالس، ولا يراد له أن يستمر ليكون طريقة تربوية، مثلما لا يراد معه أن يهجر الداعية بيان الحد العقائدى أو ترك المجاهرة بدعوة الناس إلى عبودية محضة منهم لله تعالى في صفات ربوبيته وألوهيته معًا، وإنما عاب سيد قطب رحمه الله هذا القصور، وما نظنه يعيب ما نذهب إليه من مسالك التبشير أو الدفاع عن اجتهادات الدعوة الكامنة وراء مواقفها مما تؤيد المصالح الملموسة والعقول السليمة صواب لجوء الداعية إليه خلال حديثه العام.
إنها تربية عملية مع علم متكامل نحتاجهما في المراحل المتقدمة، ولابد أن نردف العلوم الإسلامية التى نعطيها للداعية بثقافة عامة في السياسة والاقتصاد والتاريخ والأدب.
ويكاد الداعية المنتمى للجيل الماضى يلحظ ضعفًا ثقافيًا في جيل الدعاة الجديد، وأصبح النشاط العملى العام يلهيهم عن مزيد مطالعة واجبة عليهم.