الصفحة 335 من 373

أثقل الأعباء في الدعوة: أن يتولى الداعية القيادة، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما وبعض التابعين أن الإمامة كانت إحدى الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام والمشار إليها في قوله تعالي: ( وإذ ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) (1)

وإن سيادة الأقوام - عند الشاعر - فاعلم: لها صعداء مطلعها طويل، كما أن السيادة والرياسة والعلي - عند آخر - أعباؤهن - كما علمت - ثقال .

فليست القيادة بالعمل البسيط أبدا، وإنما هي تكليف لا تشريف، كما شاع هذا اللفظ بحق، خاصة إذا كان المكلف بها مستشعرا واجباته تمام الاستشعار، جيد التحسس لمسؤوليته أمام الله تعالي إن قصرا أو ضيع الأمانة، عارفا بما ينتظره من حساب مضاعف إذا تصدي لما هو أليق بغيره، وتكلف الظهور دونما إتقان عمله، والكلام في هذا عن الراشدين رضي الله عنهم وغيرهم كثير .

إن القيادة لا تنفرد بشرف خاص، بل العمل الإسلامي كله شرف، إن كان الداعية في قمة المسؤولية أو كان تابعا منفذا، والدعاة - كما شبههم الرافعي - هم في تجمعهم كحب القمح في السنبلة (2) إذ كل السنبلة المنظومة خير، وكلها نفع، ولست بالمميز حباتها، بعد إذ تنتفع منها وهكذا العمل الإسلامي: أهمية كل عضو فيه وأجره كأجر القائد، حتى يكاد أن لا يبقي للقائد من قيادته إلا حمله المرهق .

(1) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر 3/12

(2) وحي القلم 2 / 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت