وفي كلها فضل وخير، غير أن نفس الداعية الحر تبقي طامحة إلي نيل الشهادة .
ليس بين مقتله وبين الجنة إلا خطوة واحدة، كما وصفها جابر بن عامر شاعر ربيعة للإمام أحمد أيام المحنة، إذ لقيه وهو يرسف في الأغلال يقودونه إلي المأمون، فقال جابر:
( يا هذا: ما عليل أن تقتل ها هنا وتدخل الجنة ها هنا) (1)
ليس أكثر .
قال أحمد: فشدت كلمته قلبي أيما شد، وثبتتني
هكذا: أقل من خطوة
لقتل ها هنا … والجنة ها هنا … متجاورين
ليس بينهما صحراء
وما ثم إلا نقلة … يسيرة
وسمع عمر رضي الله عنه إنسانا يقرأ الآية: ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ) فقال عمر: ( إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فقتل) (2)
قال الطبري: ( فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها، أو استقتل وإن لم يقتل، فمعني بقوله: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه، أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر) (3)
وهو، كما يقول الطبرى أيضا: ( إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر) (4)
والوثوب بالفاجر هو اللفظ الصحيح لقولنا: الوثوب علي الفاجر، أي الثورة عليه، ومنازعته، ومحاولة تنحيته ..
فهذا واجبك أخي، فامض إليه .. أنت مدعو للوثوب بالفريق الذي استولي زورا .. ولك من الجزاء: مرضاة الله .. وقد ربح البيع، ربح البيع ..
(1) مناقب الإمام أحمد/ 312
(2) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر 4 / 250
(3) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر 4 / 250
(4) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر 4 / 250