... يبدوا أنه يراد لنا تصور بعيد لدور الناشئة وإنشاء حركة لهم ننتقى منها دون الاكتفاء بالعمل مع المجامع الجزئية التي تضمها المساجد، بل نبنى مثل حركة الكشافة، ونفرغ لهم جهاز مسؤولين متخصصين يرسمون لحركة الناشئة الإسلامية فنونها وأذواقها وطرائقها الموحدة، ونعتقد أننا نستطيع شكلا مصغرا مما تفعله الحكومات، وربما صعب ذلك أو استحال الآن في بعض البلاد ذات الحكم الإرهابى الحزبى، لكنه مازال ممكنا في بلاد أخرى.
... إن الشروع المبكر برعاية الناشئة يعتبر الضمانة الكبرى لحصول الدعوة على الجيل التنفيذى للمرحلة الأخيرة بعد التثاقل الطبيعى الذى يصيب كبار السن من الدعاة لمختلف الأسباب.
... وإنها حاجة الدعوة فعلا إلى جيل مقدام من الناشئة، خفيف التبعات، سريع الخطوات، تائق إلى روضات الجنات.
أنعم به وأكرم ….. ثم أنعم.
... حين يطلب الداعية المسلم كثرة الأنصار، فإنما يعرب بذلك عن إحساس بحاجة واقعية، وتلبية لموازنة منطقية، فوق ما هنالك من قرة بحشود المؤمنين، فإن عملية التغيير الإسلامية لا بد لها من منفذين في كل مجالات الحياة.
... لكن الإسراف في تقدير هذه الحاجة لا يمكن تبريره، ويعتبر من أخطاء التخطيط، كمثل الخطأ الذي يقع فيه المستعجل المتهور الذي يجازف ويتصدى لمهام جسام بأعداد قليلة.
... وتربية الجمهور الواسع، والدخول إلى كل بيت: إنما هو واجب الحركة الإسلامية يوم تحكم وتكون لها دولة، أما قبل ذلك فهي تحرص على التجميع بالمقدار الذي يدل العقل والتجريب على أنه ضروري للغلبة على الجاهليين.
وبهذا المفهوم تفسر نظرة إبراهيم بن أدهم رحمه الله حين يقول:
(لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد) .
فهو يشير إلى ما في الحق المجرد نفسه من قوة ذاتية تزيد القلة المؤمنة به تمكنًا وهيبة ومقدرة على القمع، وإلى ما في الباطل من رعب طبيعي وضعف، وأنه يحمل في ثناياه أسباب حتفه.