... ولعلك عرفت طريقتنا، فلم تعد بحاجة إلى تنبهك إلى ضرورة مؤتمر يحصى أبواب العمل التى تطرقها المرأة المسلمة ويوضحها، أو الدراسات التجريبية التى تروى من خلالها الداعيات قصصهن … وليست بحاجة أيضا إلى وعظك بالنسبية وكبح جماع حماستك الزائدة لترجع إلى صرف موزون للطاقة يراعى جميع الحاجات.
صولات أبناء العفراء
الواجب الرابع: بناء حركة الناشئة الإسلامية.
... فإن الناشئة هم المورد الرئيس للنوعية الصلبة المتفانية من الدعاة، إذا لا يبرأ كبير السن من نوع من السلبيات التى أكسبته إياها حياته الأولى قبل تعرفه على الدعاة، أما الناشئ فكله محاسن، وكله حيوية، وتصبر عليه سنوات قليلة فإذا هو الرجل الكامل، المقدام المثابر، وما نظن أن بنا حاجة لتكرار البديهيات التي تقنعك بالعمل معهم وتذكرك أنهم أغصان طرية.
... لسنا نعنى الصغير الذى يتعب، وإلا لتحولت الدعوة إلى رياض أطفال، وإنما هم الذين ناهزوا الحلم، تنتقى منهم العفيف المؤدب، الاجتماعى المخالط، الرياضى المتحرك، المجد في دراسته، فتحجب لهم لزوم المساجد، وتحفظهم أجزاء من القرآن ومختارات من الحديث الصحيح وتدعهم يتبارون في فرق ألعاب، ويتقنون الجودو والكاراتيه، وترحل بهم إلى الضواحى الخضراء وأماكن الآثار، كل ذلك في مجتمع خاص بهم برعاية عقلاء أمناء يعلمونهم الإخاء والفتوة، حتى إذا رشد أحدهم وكان على أبواب الجامعة أو الاستقلال بمهنة أو الانخراط في مصنع: وجدته داعية وافر الفقه والحياة والنشاط، دون هواجس تساورك نحوه.