الواجب الثالث: العناية بالنساء فإنهن شطر المجتمع أيضا، وتزداد تأثيراتهن في الحياة المعاصرة، وفى سلك التعليم بخاصة. ... وقد تنطلق هذه العناية من واجب صيانتهن وتربيتهن والمحافظة على أخلاقهن والحجاب، أو من باب توفير زوجات صالحات لهذا السواد الواسع من الشباب المنغمس في الدعوة، أو الدائر في أفلاكها، يحفظن غيبهم، ويصبرون على انقطاع أزواجهن للعمل، ويتلقين محنهم بصدر رحب غير ضجر، ويربين الأولاد وفق أسس تربوية إسلامية سليمة.
... تلك منطلقات صحيحة، ولكن العمل النسائى يراد له أيضا أن يكون رديفا معينا في التنفيذ لجوانب كثيرة من خطط الدعوة يصلحن لها، من أظهرها: المشاركة الصحفية والأدبية، والبحث الفقهى والتاريخي، بل في كافة العلوم، وأعمال المراسلة والإحصاء، ورعاية عوائل السجناء وعموم الحاجات، أيام المحن، ومن الممكن أن نوجه خريجات الجامعة خاصة لمثل هذا الأعمال.
... إن الأحزاب الأخرى سبقتنا في ذلك سبقا، يساعدها على ذلك إباحة الاختلاط عندهم والسفور، وتمنعنا الحدود الشرعية من استثمار الكثير من جهد النساء الذى تستخدمه الأحزاب، ولكن ذلك لا يعنى انغلاق كل المجالات أمامنا، بل فيما ذكرنا من أبواب الإعانة بركة وطاقة مضافة لجهود الدعاة، ولا يجوز أن تحجبنا الأعراف الزائدة على مقدار الواجب الشرعى عن مباحات من مجالات المساهمة النسائية في الخطط العامة أو إظهار أسمائهن الصريحة في المجتمع، أديبات وصحفيات ومؤرخات ومحصيات ومحللات للتطورات السياسية، طالما أنهن يتحجبن ويتعففن ويؤدين مساهمتهن من خلال تنظيمهن الخاص البعيد عن الاختلاط بالرجال، وعن طريق جمعياتهن ونواديهن.