الصفحة 34 من 373

... لكن الحكام ها هنا، حين يصل الحوار إلى هذا الحد بسذاجة الجمهور، وانهم أمناء عليه أن ينطلى عليه تدليس وتمويه رجعى، ويتسع لهم القاموس في مرادفات ذلك، إلا أن لغتهم عجزت عن وصف رجعية يمكن أن يتقصمها أتباع وحى نصعت سابقاتهم، وعلت شهاداتهم الدراسية وبحوثهم العلمية وثقافاتهم العامة على شهادات وثقافة من بغرائهم من الحاكمين، وهذا العجز يغلق ولابد باب الحوار والتفاهم المنطقى، ولو أنهم صدقوا لبينوا أن السبب الحقيقى في ذلك كامن في كون الدعاة إلى لله أهل عقل أكبر من عقول اتباعهم، وأن المواجهة الحرة لا تبقى لهم مجال تاثير. إن داعية الإسلام يعشق الحرية عشقا، وليس هو اقل هياما بها من أى مظلوم سيم معاناة الكبت والصمت.

... بل تالله إن المسلم لأعمق تفاعلا معها داخل نفسه من اى إنسان آخر تبدد النساء والخمور بعض انعكاسات الرفض التى تستولى عليه.

... وإن من منطق التناقض ان يرفض الحاكمون حرية العمل الإسلامى ابتدا، ثم يضطرون للإذعان للضغط الشعبى انتهاء.

أبلغ مراتب الجهاد في الاسلام و أعلاها: أن يقاتل المسلم برغبة و إقبال وحب للبذل، متمنيا الموت في سبيل الله، ملتذا به، مستعجلا له.

... وقد خلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف هذه الحالة التى يوفق الله تعالى لها الصفوة من أحبائه، فقال، لما قتل عامر بن الاكوع رضى الله عنه:

(انه لجاهد مجاهد) (1) .

... والجاهد الرجل الشهوان، الذى يقبل على الشىء بشهوة عارمة، ونفس طامحة، وقلب وثوب.

... فالجاهد المجاهد: رجل مزدوج الصفة، خرج يخاطر بروحه ويسابق أقرانه، مستأنسا بسيره، متحرشا مبادئا، منجذبا للصراع، سواء إنكارا على الظالم، ام قتالا في ساحة معركة مع الكفار.

(1) صحيح البخارى 9/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت