... وهو وصف قريب مما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم به نفسه الذكية وجهاده الشريف يوم قال: (والذى نفسى بيده لوددت أنى أقاتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقاتل، ثم أحيا، ثم أقاتل ، ثم أحيا، ثم أقاتل) (1) .
... فتلك ، دونما شك، افضل حالات الإيمان، واصدق صور الجهاد.
... بيد ان صدقها لا يدفع صدق صورة اخرى للمجاهد، تمثله عاقلا كيسا فطمنا، يناقش ويتانى، في بعد عن التهور، ولذلك جعل الإمام حسن البنا بينه وبين اتباعه حد تمييز، و أوقفهم في مفرق طريق، وقال لهم:
... (إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة، والجد والعمل الدائب. فمن أراد منكم ان يستعجل ثمرة قبل نضجها، او يقتطف زهرة قبل أوانها: فلست معه في ذلك بحال، وخير له ان ينصرف عن هذه الدعوة الى غيرها من الدعوات. ومن صبر حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف: فاجره في ذلك على الله، ولن بفوتنا وإياه اجر المحسنين، اما النصر والسيادة، واما الشهادة والسعادة) (2) .
ريث.... لا جمود
... ان الانتظار الايجابى، والتجمع الهادئ: ليسا وقوفا ولا تلكؤا، بل تلبية لنداء الحكمة، وان لم ير الساذج، والمبتدى، والجالس على التل، حركة وسيرا، وانك لترى المرجل من بعيد ساكنا، لست تسمع غليانه، (وترى الجبال تحسبها جامدة وهى نمر مر السحاب...) .
... فهذا الانتهاك، لمحارم الله، الذى كثر في هذه الأيام، ليس بواجب على الدعية ان يرده فورا... فان القورية دوهما استعداد تؤدى الى الفشل، في الاغلب، بل يكظم غيظه، ويصبر طويلا ويحشد، حتى تكون له هيبة وافرة، فيهاب قوله وأمره ونقده ونهيه.
... ان مما كان يبعث الجراة في نفوس الظالمين ويسرع بهم نحو البطش بدعاة الاسلام: ان الدعاة أنفسهم كانوا يهددون ويتوعدون من مركز ضعيف في ساحة مكشوفة.
(1) صحيح البخارى 4/21/64.
(2) المجموعة/المؤتمر الخامس/256.