وسر الإقدام في المسلم يكمن في هذه الحقيقة التي تؤسس فيه معاني الأمل والتفاؤل، فتخرجه دومًا إلى جد وعمل دائم وسعي إلى الأمام، وهي التي اكتشفها إقبال من جملة ما أكتشف من أسرار ورموز الذات الإسلامية، فقال:
إنما المسلم مثل الكوكب ~~~~~ باسم في سعيه والدأب (1)
... كومضة الزهرة وتألقها هي بسمة المؤمن التي تنبيك عن ثقته بالنصر، وكدأب المشتري المثابر في فلكه سير المؤمن، ليس يعتريه وقوف.
الجاهلية العالمية تسند أحزاب الضلالة
... غير أن من لم يكمل فقهه، ولم يرصد سنن الحياة، توهمه الانتصارات الوقتية للباطل، فيتشاءم، ولربما يرى في سبق الأحزاب للحركة الإسلامية في بعض البلاد دليلًا على فوات الفرصة. ولكن الأمر ليس على إطلاقه، فإن التكافؤ غير قائم في منافستنا لها، مما يسبب كسبها للجولات الأولى، أما إدامة المعركة فليسوا بقادرين عليها، يفضحهم تناقضهم، ويؤلب عليهم ظلمهم.
... وقد تجد للوهلة الأولى خمسة أسباب حققت لهم الكسب:
* منها: سبقهم في التواجد في الساحة، فمع أن حقنا قديم، إلا أن جيل المسلمين الذي سبقنا ذهل عن ضرورة العمل الجماعي والتميز الحركي، وظلت العناصر المخلصة شائبة تائهة دهرًا طويلًا مكن أحزاب الضلال من استغلال الفرصة وإيهاب الشباب، فنشأ جيل منحرف واسع قبل أول صوت يرتفع لداعية إسلامي.
* ومنها: الخبرة الطويلة والفنون التنظيمية للأحزاب العالمية ووضعها في خدمة الأحزاب المحلية، بل ولقادة الأحزاب الشيوعية مدارس خاصة في موسكو وبلغاريا، بينما اكتشف دعاة الإسلام طرائق العمل اكتشافًا، ولقد أخطأوا كثيرًا قبل رؤية الصواب، بل وما زال غير مطرد لهم هذا الصواب.
* ومنها: الجاسوسية الدولية التي تهدي قيادات الأحزاب آخر الأخبار وأدق التحليلات وما يدور وراء الكواليس، فتكون تقديراتهم لخطواتهم أجود وليس لنا إلا فراستنا وأخبار الصحف والإذاعات، وكثير منها إيهام وخداع.
(1) ديوان الأسرار والرموز/ 98.