الصفحة 237 من 373

فمرحلة ما قبل تأسيس الدعوة مفعمة بالإحساس بضرورة المبادرة لعمل إسلامي يصلح الاعوجاج الذى فرضته وطأة الجاهلية وولده اضطرابها وظلمها، وذلك حث واضح يؤدى إلى فرط حماسة لا تقيم للمخاطر وزنًا ، فإذا ما بدأت ( النشأة الأولى ) :اقترنت بوعى كابح تتحول فيه الطاقات إلى البناء بصمت، فإذا ما أذن ب (الانسياب) :كانت حرارة الانبثاث لاهبة، وتولدت فورة عارمة، تواصل تقدمها فى (مسالك التوغل ) ، فإذا ما بلغت الجبهة أقصى عمقها: مال العاملون إللى مكث المراجعة و (التدارك ) .واتئاد (التكميل) الهادئ، وأدى ( التكيف المرن) إلى تأمل حسابي، في إبطاء ساكن، سرعان ما يؤدى إلى اكتشاف المكانة البارزة لعنصر الرجاء الآمل من بين مكونات الذات الإسلامية إذا أطلت على ساحة العمل الممتدة ، فيعود التصعيد ، وتعلو (نبرات الآذان ) ، وتستأنف الحماسة نداءها، تدفع وتسوق، وقد يستعجل الداعية في فوره هذه الحماسة، ويهجم على التنفيذ هجومًا سريعًا متبينًا هذه الاقتراحات، في تقليد ومحاكاة، فترده ( أصول التخطيط ) إلى تعقل، وتغشاه من (فقه الاصطفاء) الدائم سكينة، يرى من خلالها التدبير النسبي اللائق لواقعة ، ويخرج من جديد بعدها إلى اندفاع آخر، تدفعه (عوامل الجدية الجماعية ) و (فنون التجميع ) فتستمر الحيوية .

مواجهة التحديات تستنبط الآراء

إن من المفيد أن نطل إطلالة على مستقبل الحركة الإسلامية من خلال رؤية نقدية لحاضرها ، ولكن قد تطور الحماسة هذه الإطلالة إلى شطحات تأملية في تصور أشكال العمل، والبأس في ذلك غير وارد، إذا لم يسارع الدعاة إللى الاندفاع المرتجل في تنفيذ خواطرهم بل هذا التأمل الجريئ ضرورى لإعطاء الفقه الحركى نوعا من الفاعلية، تخرجه عن الجمود على الأعراف المأثورة الموروثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت