إن اكتشاف هذه الميزات الفريدة للعمل الإسلامى في الجامعات يوجب على القيادة مضاعفة العناية به، ورصد الكفايات المناسبة له، لتمكينه من أداء دوره كعامل ثالث في توحيد المستويات ولا يصح أن نوهم أنفسنا بأنه قطاع ثانوى من قطاعات العمل بسبب كون المرحلة الجامعية في حياة الداعية مرحلة وقتية. ومن أهم أركان هذه العناية القيادية المطلوبة: تخصيص جهاز دائم للقطاع الجامعى من المسؤولين والإداريين والمربين المؤهلين للاستمرار في الإشراف عليه، وذلك أن الاعتماد في إدارته على الطلاب أنفسهم يولد عدم استقراره وتكرر قلقه، لتخرجهم ومجىء جدد غيرهم، بل يستعان بهم بمقدار، وبغاية تدريبهم على الأخص.
ومن هذه الرعاية المطلوبة أيضا: إيجاد حلول مناسبة لسلبيات لاصقة بطبيعة حياة الطالب الجامعى وطبيعة محيط الجامعة، كالاضطرار للتواجد في بيئة يكثر فيها تبرج النساء، وكثرة الامتحانات المستهلكة لأغلب أوقات الطالب، وقلة الراحة في بيوت الضيافة والأقسام الداخلية التى يسكنها الطلاب ومتاعب مراجعاتهم لضمان قبولهم فيها، وبعد مكتبة الداعية الخاصة عنه، والتشتت خلال شهور الإجازة الصيفية، في عيوب أخرى يعرفها الممارس.
المؤتمر الغربى اليومى الدائم يعتبر عاملا رابعا في التقريب
وكما أن قطاع الجامعات يقارب بين المستويات فإن مجموعة الدعاة المغتربين في بعثات دراسية في أوربا وأميركا والمقيمين فيهما تحوز أيضا مثل هذه القابلية لتقريب من نوع آخر مزدوج مهم بين اجتهادات ومستويات دعاة الأقطار المختلفة، إذ أن طبيعة الحياة السياسية في كل قطر، ونوع التركيب الاجتماعى، ودرجة تطوره المدنى، وشكل علاقاته الاقتصادية، والجذور المذهبية والعرقية فيه، كلها تصبغه بصبغه خاصة ولابد، تؤثر في أنماط سلوك الدعاة وأخلاقهم وأعرافهم وأساليب نشاطهم وفقههم، ومن الممكن ملاحظة الفروق في المجموعة المختلطة دونما طويل معايشة لها.