ولعل من أهم عوامل حفظ التقارب بين المستويات: الإبقاء على العرف الموروث في تنظيم مجموعة الدعاة تبعا لسكناهم في منطقة سكنية واحدة دون تفريقهم إلى تنظيمات اختصاصية حسب مهنهم، أو في تنظيمات حسب أجيالهم وأعمارهم، كأن يكون تنظيم الموظفين مستقلا عن الطلاب وغيرهم، فإن هذا التجزىء يمنع إفاضة خير وعلم وعقل الكبار على الصغار، ويؤكد تمايز الأجيال على أذواقها وطرائقها (1) .
دور الجامعات في توحيد المستويات
... والمجموعة الإسلامية المتواجدة في الجامعات في كل بلد مؤهلة بصورة طبيعية غير متكلفة للإسهام الجاد في عملية توحيد المستويات التربوية هذه، وذلك لسببين: إن الجامعات تضم شبابا من العاصمة وكل المدن والقرى، وإنها تضم ضمن جهازها أساتذة مدرسين من الدعاة هم من أجيال سابقة يمتزجون بجيل الدعاة الصلابى الجديد امتزاجا يوميا مسترسلا، بعفوية هى أبعد في التأثير من تأثير العلاقات المفتعلة.
فاختلاط طلاب القرى والمدن الصغيرة بطلاب العاصمة أو المدن الضخمة، ثم اختلاط الجميع بجيل الأساتذة، من شأنه أن يتيح تبادل الخبرات والنظرات وشيوع السجايا الحسنة، كل يفيض مما عنده للآخر، فإن السجية الحسنة يكثر تأثيرها، ويقل تأثيرها، لقوتها الفطرية، وحسنها وجمالها.
ولو أن نتاج هذه العملية اقتصر على هذا التبادل بين الجامعيين لكان محدودا، لكنه يتضخم جدا بعودة الوافدين من القرى وصغار المدن إلى أماكنهم في أيام الإجازات والعطل، أو توظفهم بعد التخرج قرب أهلهم، لأنهم يعكسون تأثيراتهم على الدعاة الآخرين بدورهم.
(1) راجع أيضا معانى تكامل الأجيال والتخصص خلال فصل (عوامل الجديد الجماعية) وارتباط ذلك بمبررات (نظرية الأجيال القيادية) الواردة في هذا الكتاب.