الصفحة 97 من 373

... وطريقة عبد القادر الكيلانى في العصر الأوسط أصرح، وأجرأ، وأقرب إلى التجانس مع الواقع، فإنه يعتبر من يقع في النفاق ضحايا، وإن على المصلح أن يخالطهم وينتشلهم كمخالطته معادن الصلاح، في عملية صعبة عليه، ولكنها ضرورية. يقول رحمه الله:

(أشد الأشياء على من عرف الله عز وجل: النطق مع الخلق والعقود معهم، ولهذا يكون ألف عارف والمتكلم فيهم واحد، وإلا أنه يحتاج إلى قوة الأنبياء عليهم السلام، وكيف لا يحتاج إلى قوتهم وهو يريد أن يقعد بين أجناس الخلق، يخالط من يعقل ومن لا يعقل، يقعد مع منافق ومؤمن، فهو على مقاساة عظيمة، صابر على ما يكرهه، ومع ذلك فهو محفوظ فيما هو فيه، معان عليه، لأنه ممتثل لأمر الحق عز وجل في كلامه مع الخلق، لم يتكلم بنفسه وهواه واختياره وإرادته، وإنما أجبر على الكلام، فلاجرم يحفظ فيه) (1) .

وسيرته في إصلاح أهل العراق أبلغ في الإبانة عن طريقته من قوله هذا، وكان له دور سياسى في إسناد الوزير ابن هبيرة الدورى ضد شرذمة شهوانية ضعف أمامها الخليفة، وكان لهذا الوزير فقه وصلاح.

وهى هكذا مهمة الداعية المسلم اليوم: يخالط، ويسل، ويربى، وينظم، ويقود. فكان لابد أن نصحبه في مهمته هذه، نتعرف على الموازين التى تحكم خطته في التجميع.

ذهب ويورانيوم

... إن (الإنتقاء) هو الميزان الأهم الذى يحكم عملية التجميع، ويتمثل في جودة الاختيار للعنصر الذى ندعوه، فإن إتقان هذا الإنتقاء يوفر الكثير من المتعب، ويجنبنا أكثر المشاكل التى نعانى منها.

(1) الفتح الربانى /72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت