الصفحة 96 من 373

ولذلك لما قيل لأحد السلف: (ما الذى ينقض العزم ؟ قال: طول الآمال، وحب الراحات ….) (1) .

واستلفت نظر ابن القيم قوم وفقهم الله تعال، فشغلهم بالجد، و (فرغ قلوبهم مما ملا قلوب غيرهم من محبة الدنيا، والهم / والحزن على فوتها، والغم من خوف ذهابها، فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون) (2) .

الرامى … قبل السهم

... بيد أن مفتاح الأمر كامن الآن، كما هو في القديم، في وجود العنصر البشرى الذى يجسد الأفكار، وانتصار الإسلام لابد أن تكون بدايته حملة تجميع وتربية لعدد من المؤمنين، يتجردون، ويتبنون قضايا الأمة، ويضغطون، ويتبعون قيادة تختار لهم الوسائل، وتوزعها عليهم، وتخطط لهم ساحة الصراع، وتنقلهم إليها، توقعت لهم ساعى اللقاء، وتسبقهم إليها، وأما فنون التخصص فعناصر ثانوية رغم أهميتها.

من هنا فإن أى استدراك جدى يجب أن ينطلق أولا من هذه الحقيقة، بأن يسعى إلى المرور بأفراد المجتمع يجردهم جردا، وانتقاء من تؤيد الفراسة مقدرته على المشاركة في هذا الاستدراك، واصطفاء الأخيار.

... وذلك دأب سالف لعلماء الإسلام، كثر ذكرة عن الأجيال الأولى منهم، ولم يلتذوا بالانزواء إلا في عصثر الانحطاط في جثمته.

... ففى الرهط القديم: ذكروا المحدث الثقه عبد الله بن عون، وكان يقول إن مما أحبه من نفسه / إقباله عليها، ولهوه عن الناس إلا من الخير، ولكن وصفوه مع ذلك بأنه كان شديد الاختلاط بالناس (3) .

... فهو بائن عنهم إذ هم في تنافسهم الدنيوى، كائن معهم يصلح ويوجه، ولم يكن ليبتغى تغييرا باختلاطه هذا كما نبغى، إذ كانت عزة الإسلام مكينة، ولكن ليحفظ بهم هذه العزة، أ, ليأخذوا على يد ظالم.

(1) تاريح بغداد 4/12 .

(2) الفوائد /194.

(3) طبقات ابن سعد 7/266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت