ولابن القيم نص ذو طبيعة تاريخية يصف لنا فيه تلك الفترة، يرجع فيه سبب باطل المبطلين إلى إغراء الشيطان عدو الإنسان، جريًا مع التحليل الإسلامى لصراع الخير والشر، واعتقادًا بعقيدة الإسلام، ويحدثنا كيف أن الشيطان صادف نفرًا يتبعونه (اتخذ منهم حزبًا ظاهروه ووالوه على ربهم، وكانوا أعداء له مع هذا العدو، يدعون إلى سخطه، ويطعنون في ربوبيته وألهيته ووحدانيته، ويسبونه ويكذبونه، ويفتنون أولياءه، ويؤذونهم بأنواع الأذى، ويجهدون على إعدامهم من الوجود، وإقامة الدولة لهم) (1) .
واللافت للنظر في هذا النص هذه الكلمات والاصطلاحات التى أوردها أبن القيم، كأنه يصف طبيعة الصراع الحضر بين الحركات الإسلامية ومعسكر الجاهلية، فهو يذكر: الحزب، والفتنة، والذى، والإعدام، وإقامة الدولة الباطلة، فيأسر اهتمامك، لتنتبه إلى صورة معركة واحدة ما زالت تعيشها اليوم كما عاشها جيل ابن القيم، وكما عاناها الرهط الذين مع أحمد.
فليس جديدًا ما نرى من تصارع ~~~ هو البغى لكن بالاسامى تجددا
وأصبح أحزابًا تناحر بينها ~~~~~ وتبدو بوجه الدين صفًا موحدًا (2)
إنه اليوم صراع سياسى حزبى منظم لإقامة الدولة الجاهلية، ولقد أقاموها، وصراعهم مستمر لإدامتها، وترسيخها وتربية الأجيال الجديدة على الكفر، وليس الأمر مجرد فساد خلقى وفجور وخمور يمكن أن ينحصر وعظ الواعظين إزاءهم.
وفى هذا ما يوجب على أصحاب الغيرة الإسلامية والعقيدة الإيمانية في كل مكان أشياء من التعاون، والانتظام، والتخطيط، وتكميل النقص التربوى، والتوسع العدى، في عملية استدراكية، من خلال ممارسة جهادية سياسية غير متهورة، تقام بها دولة إسلامية، رجالها دعاة حركيون.
أثر … مع قافلة الهجرة
(1) مدارج السالكين 1/211، وقوله مع هذا العدو، أى: مع الشيطان.
(2) أغانى المعركة / 143.