... لذلك فإن من الواجب أن نقيم توازنا بين ما نعطيه من المعانى بتخطيط، وبين ما ندع له المجال ليسال فيه، فنفرض في كثير من وقت إلقاء معه الكلام عليه فرضا، لا من مقام الأستاذية لتلميذ، بل باللباقة وجودة التخلص، بحيث ياتى المبحث طبيعيا، بما يملك الداعية من فكر متكامل يميزه على المدعو.
... وهنا تبدو أهمية تحديد هذه المعانى التى تعرضها على المدعو بمبادرة منا، إذ ليست كل مفردات الإسلام يفهمها، ولا هى على درجة واحدة من الأهمية، وبعضها لو ذكرت في موطن معين أو وقت معين لأدت إلى نتيجة عكسية، فنمتنع عن ذكرها سدا للذريعة.
... والأسلوب الصحيح في هذا الموطن أن تضع القيادات الفرعية المفردات والمواضيع ذات الأولوية في الكلام في جدول يحصرها، فكل قيادة تختار ما يناسب طبيعة قطاعها، فقائمة لما يذكر في الجامعات، وأخرى لما يذكر في المدارس الثانوية، وأخرى لما يذكر في محيط العمال، وهكذا وستكون بعض المواضيع مشتركة حتما.
... إن تجاهل مثل هذه القاعدة هو الذى أدى إلى مجازفات بعض الجماعات الإسلامية التى تثير مواضيع جانبية في غير أوانها مع جودة علم دعاتها، فيثيرون الفرعيات قبل الأصول، لتخلف أسلوب الدعوة عندهم، و آخرين يلحون في حمل المدعو على أفعال لا يستسيغها المدعو في بلاد العرب، يقلدون بذلك مناهج عمل تصلح لبلاد أخرى.
... إن ذكرنا لهذه القاعدة لا يعنى عدم مراعاة دعانا لها سابقا، كلا، فإن دولاب العمل اليومى عندنا قد ولد أعرافا صحيحة سليمة كثيرة، تعين الداعية الجديد على فهم الأولويات، ولكن عليه أن ينبه إلى أن جودة طريقة العمل العرفية هذه لم تات كنتيجة سهلة، وإنما هى حصيلة تجارب متتالية كثف التأكيد القيادى عليها حتى استحالت أعرافا يدرج عليها الدعاة وإن لم تحفظها نصوص دقيقة أو تبليغات مكتوبة، ويراد من كل داعية جديد أن يعرف هذه الحقيقة ليواصل التفكير بمثلها ولينتج خيرا جديدا، وليورثها لمن بعده.